في إطار التحضيرات الجارية لقمة كروية مرتقبة، استعرض الألماني هانز فليك، المدير الفني لنادي برشلونة الإسباني، ملامح المواجهة الحاسمة التي ستجمع فريقه بضيفه نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، مساء غدٍ الأربعاء، ضمن منافسات إياب دور الـ16 من مسابقة دوري أبطال أوروبا. اللقاء الذي يحتضنه ملعب “مونتجويك” يأتي وسط حالة من الترقب الجماهيري، حيث يسعى الفريق الكتالوني لتأكيد تفوقه القاري والعبور إلى الأدوار المتقدمة في البطولة الأهم على مستوى الأندية في العالم.
كواليس التحضير لموقعة الإياب ضد “الماكبايس”
أكد هانز فليك، خلال المؤتمر الصحفي التقديمي للمباراة، أن نتيجة الذهاب التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله في معقل نيوكاسل، لا تعني حسم التأهل بأي حال من الأحوال. ووصف فليك اللقاء بـ “الاختبار الحقيقي” نظراً للقوة البدنية والروح القتالية التي يتميز بها الفريق الإنجليزي. وأشار إلى أن نيوكاسل يمتلك منظومة دفاعية وهجومية متوازنة، تعتمد بشكل أساسي على الضغط العالي في مناطق المنافس، وسرعة الارتداد للاستفادة من التحولات الهجومية الخاطفة، وهو ما يتطلب من لاعبي البلوجرانا تركيزاً ذهنياً فائقاً طوال التسعين دقيقة.
وشدد المدرب الألماني على ضرورة تقديم أداء “متكامل” يشمل السيطرة على وسط الملعب وتقليل الأخطاء في التمرير، موضحاً أن برشلونة سيعتمد على الأسلوب الاستحواذي مع البحث عن الثغرات في دفاعات الخصم بشكل أسرع مما كان عليه الحال في لقاء الذهاب. وبرز في حديث فليك احترامه الكبير للمنافس، حيث اعتبر أن مواجهة الفرق الإنجليزية تتطلب مجهوداً بمضاعفاً لقدرتها على الحفاظ على نسق عالٍ حتى اللحظات الأخيرة من المباراة.
مستقبل فليك مع برشلونة والاعتزال الكتالوني
انتقل فليك في حديثه إلى الشأن الشخصي ومستقبله المهني داخل “كامب نو”، حيث أطلق تصريحات حملت الكثير من الود لجماهير النادي الكتالوني وإدارته. وأكد المدرب الألماني بوضوح رغبته في الاستمرار لفترة طويلة مع المشروع الحالي، مشيراً إلى أنه يجد في برشلونة كل المقومات التقنية واللوجستية التي يحتاجها أي مدرب للنجاح. وفي مفاجأة للجماهير، صرح فليك بأن برشلونة سيكون محطته التدريبية الأخيرة في مسيرته الاحترافية، مؤكداً أنه يشعر بالراحة الكاملة والدعم المطلق من قبل الإدارة، ولا يتخيل نفسه في مغامرة أخرى بعد هذه التجربة.
رؤية فليك للمنافسة القارية ومتابعة الغريم التقليدي
ولم يخلُ المؤتمر من الحديث عن المنافسة الأكبر في البطولة، حيث علّق فليك على مواجهة ريال مدريد ومانشستر سيتي. وأثنى المدرب على الأداء القوي الذي يقدمه الفريق الملكي في المحافل الأوروبية، مشيراً إلى أن كرة القدم الحديثة أصبحت متغيرة ولا تخضع لتوقعات مسبقة أو ثوابت تاريخية. وأوضح أنه يحرص دائماً على متابعة مثل هذه المباريات الكبرى كونه محباً للعبة قبل أن يكون مدرباً، مؤكداً أن الاستمتاع بمستوى فني رفيع يساعده أيضاً في قراءة التطورات التكتيكية التي تطرأ على المنافسين المحتملين في الأدوار القادمة.
ختاماً، يدخل برشلونة مواجهة الغد وعينه على حجز مقعد في ربع النهائي، متسلحاً بعاملي الأرض والجمهور، وتحت قيادة فنية تبدو عازمة على إعادة الهيبة القارية للفريق الكتالوني، مع الالتزام التام بالنهج الهجومي الذي حدده فليك كخارطة طريق للعبور نحو الدور القادم.
