تشهد أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حالة من الترقب والتوتر إثر أزمة تلوح في الأفق تتعلق بمشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم المقبلة، والمقرر إقامتها بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا. وتأتي هذه التطورات بعد أن حسم “فيفا” موقفه بوضوح تجاه الطلبات المتعلقة بتغيير أماكن إقامة مباريات المنتخب الإيراني، متمسكاً بالجدول الزمني والمكاني المعلن مسبقاً للبطولة.
فيفا يرفض نقل المباريات إلى المكسيك
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم استبعاده بشكل رسمي لإمكانية نقل مباريات منتخب إيران إلى الأراضي المكسيكية، مؤكداً التزامه التام بالملاعب التي تم تحديدها سلفاً. وفي تصريحات رسمية، أوضح المتحدث باسم “فيفا” أن الاتحاد يجري حالياً اتصالات مكثفة مع كافة اتحادات المنتخبات المشاركة لمناقشة الترتيبات اللوجستية والأمنية، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو إقامة المنافسات وفقاً للجدول المعتمد دون أي تغييرات جوهرية قد تؤثر على تنظيم البطولة الأكبر عالمياً.
تهديد إيراني بالانسحاب ومخاوف أمنية
وتصاعدت حدة الأزمة بعد الموقف الذي اتخذه الاتحاد الإيراني لكرة القدم، والذي تم التعبير عنه عبر حساب السفارة الإيرانية في المكسيك على منصة “إكس”. وأشارت طهران بوضوح إلى أن التصريحات الصادرة عن الجانب الأمريكي، وتحديداً تلك المنُسوبة للرئيس السابق دونالد ترامب، والتي تضمنت عدم القدرة على ضمان أمن البعثة الإيرانية، تشكل عائقاً أساسياً أمام سفر المنتخب إلى الولايات المتحدة. هذا الموقف وضع “فيفا” في مأزق حقيقي، حيث بات الخيار المتاح أمام المنتخب الإيراني في حال الإصرار على الرفض الدولي لنقل المباريات هو الانسحاب النهائي من البطولة.
برنامج المنتخب الإيراني في دور المجموعات
وفقاً للقرعة والجدول المعلن، فإنه من المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته الثلاث في دور المجموعات بالكامل داخل الأراضي الأمريكية. ويمثل هذا التوزيع الجغرافي جوهر الأزمة الحالية، حيث ترفض السلطات الرياضية في إيران تعريض لاعبيها وبعثتها لأي مخاطر محتملة في ظل الأجواء السياسية المشحونة، بينما يرى “فيفا” أن نقل المباريات إلى المكسيك قد يفتح الباب أمام مطالبات مشابهة من منتخبات أخرى، مما يربك العمليات التنظيمية وحقوق البث والتذاكر.
تداعيات محتملة على مونديال 2026
إن انسحاب منتخب بحجم إيران من المونديال لن يمر دون تداعيات رياضية وسياسية واسعة. فمن الناحية الرياضية، سيضطر الاتحاد الدولي للبحث عن بدائل أو تعديل نظام المجموعات، وهو ما يمثل كابوساً تنظيمياً قبل انطلاق الحدث بفترة وجيزة. ومن الناحية السياسية، يعكس هذا الخلاف مدى تداخل العلاقات الدولية مع الرياضة، وكيف يمكن للضمانات الأمنية أن تتحول إلى أداة ضغط تؤثر على سير المنافسات الكبرى. ويبقى السؤال المطروح حالياً في الأوساط الرياضية العالمية: هل ينجح “فيفا” في تقديم ضمانات أمنية كافية لإقناع طهران بالعدول عن قرار الانسحاب، أم أن النسخة القادمة من كأس العالم ستشهد غياباً قسرياً للمنتخب الإيراني؟
