كشف أسامة نبيه، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر الأسبق، الكثير من الكواليس المثيرة حول فترة توليه القيادة الفنية لمنتخب الشباب، مدافعاً عن استراتيجيته الفنية التي طالها الكثير من الجدل والانتقادات خلال الفترة الماضية. وأوضح نبيه أن بعض تصريحاته السابقة تم تأويلها بشكل خاطئ بعيداً عن مقاصدها الفنية البحتة، مشدداً على أن العمل الوطني لا يعرف “المجاملات” على حساب مصلحة المنتخب.
حقيقة “ادخار” اللاعبين وشعار التدوير
خلال استضافته في برنامج “النجوم في رمضان”، وضع نبيه النقاط على الحروف فيما يخص أزمة تصريح “ادخار اللاعبين”، مؤكداً أن الهدف لم يكن تهميش عناصر لصالح أخرى، بل كان تطبيقاً احترافياً لسياسة التدوير (الروتيشن). وقال نبيه في تصريحاته: “أوضحت أنني كنت أحتفظ ببعض اللاعبين للمشاركة في المباريات القادمة، وذلك لضمان جاهزية الفريق ككل” مبيناً أنه أشرك بالفعل 18 لاعباً بنسب متفاوتة خلال الدور الأول لضمان استمرارية العطاء في الأدوار المتقدمة دون استهلاك بدني مفرط.
وأشار المدرب الأسبق لمنتخب الشباب إلى أن الرؤية الفنية كانت تعتمد على الدفع بالعناصر التي لم تستهلك في البدايات ليكونوا ركيزة أساسية في الدور الثاني، وهو أسلوب متبع في كبرى البطولات المجمعة. واستغرب نبيه من رد فعل الشارع الرياضي، قائلاً: “لا أعلم لماذا فُهم الكلام بشكل خاطئ، فمنحي الفرصة للجميع هو قمة العدالة الفنية والحرص على عدم إرهاق القوام الأساسي في مرحلة مبكرة”.
كواليس غياب كريم أحمد ومحترف ليفربول
وتطرق نبيه إلى ملف اللاعبين المحترفين، وتحديداً اللاعب الشاب كريم أحمد، المحترف في صفوف نادي ليفربول الإنجليزي، والذي أثار غيابه تساؤلات عديدة حينها. وأوضح نبيه أن غيابه كان لأسباب تنظيمية وفنية بحتة، حيث حضر اللاعب تجمعاً واحداً فقط، وكان ناديه الإنجليزي متمسكاً بإرساله مباشرة إلى تشيلي (مقر استضافة كأس العالم آنذاك) دون المرور بفترة إعداد كافية مع المنتخب المصري.
وأكد نبيه أنه كان بحاجة لرؤية اللاعب والوقوف على مستواه الفني والبدني ومدى انسجامه مع المجموعة بشكل أفضل قبل اتخاذ قرار ضمه للنهائيات، وهو ما لم يتحقق بسبب التزامات اللاعب مع ناديه، مما جعل الاعتماد عليه في قائمة البطولة أمراً ينطوي على مخاطرة فنية غير محسوبة.
أزمة الأندية والأجندة الدولية
وفي سياق متصل، كشف المحاضر والمدرب المخضرم عن الصعوبات التي واجهته في تجميع اللاعبين، مشيراً إلى أن العديد من الأندية المصرية رفضت إرسال لاعبيها للمشاركة في دورات تجريبية بحجة أنها خارج “الأجندة الدولية”، رغم أهمية تلك المباريات في تجهيز الصف الثاني واكتشاف المواهب. وأضاف أن 95% من الأندية لم تكن قد بدأت فترة الإعداد وكان لاعبوها في فترة راحة سلبية وقت انطلاق استعدادات منتخب الشباب، مما ضاعف من الضغوط الفنية عليه.
ورداً على اتهامات المجاملة، قال نبيه: “كان من الصعب للغاية إشراك لاعب لا يشارك بصفة أساسية مع الفريق الأول لناديه، ووقتها قيل إنني أجامل أسماءً بعينها، ولكن الواقع يؤكد أن الاختيارات كانت محكومة بمعايير الجاهزية والانتظام في التدريبات فقط”.
تحليل سياقي للمرحلة
تعكس تصريحات أسامة نبيه عمق الفجوة بين الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية والأندية المحلية في التعامل مع الفئات السنية، خاصة في ظل تضارب المواعيد وغياب التنسيق بشأن تواجد اللاعبين المحترفين. إن دفاع نبيه عن فلسفته يؤكد أن أزمة منتخب الشباب في تلك الفترة لم تكن فنية فحسب، بل كانت إدارية تسببت فيها قيود الأجندة الدولية وضعف تعاون الأندية، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول كيفية تطوير منظومة المنتخبات لتجنب تكرار مثل هذه العقبات مستقبلاً.
