فيفا يرفض طلب إيران نقل مبارياتها في كأس العالم 2026 إلى المكسيك

فيفا يرفض طلب إيران نقل مبارياتها في كأس العالم 2026 إلى المكسيك
منتخب إيران

في تطور مفاجئ يعكس تداخل السياسة بالرياضة في المحافل الدولية، حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الجدل الدائر حول مكان إقامة مباريات المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026. وأعلن الاتحاد الدولي رفضه القاطع للطلب الذي تقدم به الاتحاد الإيراني لكرة القدم لنقل مباريات “تيم ملي” من الملاعب الأمريكية إلى الجارة المكسيك، وذلك على خلفية توترات سياسية ومخاوف أمنية أبدتها طهران مؤخراً.

دوافع الطلب الإيراني وتهديدات المقاطعة

تعود جذور الأزمة إلى تصريحات أدلى بها مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، والتي أكد فيها وجود هواجس أمنية حقيقية تحيط بسلامة الوفد الرياضي الإيراني على الأراضي الأمريكية. واستند المسؤول الرياضي في مبرراته إلى مناخ الاستقطاب السياسي، مشيراً إلى تصريحات سابقة صدرت عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، اعتبرتها طهران مؤشراً على عدم ضمان سلامة لاعبيها ومسؤوليها في ظل الظروف الإقليمية المتصاعدة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الطلب الفني لنقل المباريات، بل تجاوز ذلك إلى تهديدات رسمية صدرت عن وزير الرياضة الإيراني، أحمد دنيا مالي، الذي لمّح إلى إمكانية مقاطعة البطولة بشكل كامل كنوع من الاحتجاج على الأوضاع السياسية الراهنة والضغوط التي تتعرض لها المنطقة، وهو ما وضع “فيفا” أمام اختبار صعب للموازنة بين اللوائح والقضايا الجيوسياسية.

رد “فيفا” الرسمي والحسم التنظيمي

وفقاً لما نقلته صحيفة “تلجراف” البريطانية، جاء رد «فيفا» حازماً ومتمسكاً بالمعايير التنظيمية للبطولة الأكبر عالمياً. وأكد الاتحاد الدولي في مراسلاته الرسمية أن جميع المنتخبات المتأهلة، بما فيها منتخب إيران، ملزمة بالامتثال للجدول المعلن والمواقع المحددة سلفاً في ديسمبر 2025. وشدد الاتحاد على أنه لا نية على الإطلاق لإجراء أي تغييرات في توزيع الملاعب بناءً على طلبات ذات طابع سياسي، لضمان استقرار العمليات التنظيمية واللوجستية للبطولة التي تقام في ثلاث دول هي (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك).

مجموعة إيران والتحديات اللوجستية

تضع القرعة المنتخب الإيراني في مواجهة اختبارات فنية صعبة داخل المجموعة السابعة، التي تضم إلى جانبه منتخبات بلجيكا ومصر ونيوزيلندا. وبناءً على الجدول الحالي، من المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مباراتين في مدينة لوس أنجلوس، ومباراة واحدة في مدينة سياتل، وهما مدينتان تقعان ضمن الأراضي الأمريكية التي تتحفظ طهران على اللعب فيها.

ويرى مراقبون أن طلب نقل المباريات إلى المكسيك يواجه عقبات لوجستية ضخمة؛ حيث أن نظام البطولة والترابط الجغرافي للمجموعات صُمم بدقة لتفليل مسافات السفر. كما أن الموافقة على طلب إيران كانت ستفتح باباً للتعقيدات الفنية، خاصة وأن تأهل “تيم ملي” إلى الأدوار الإقصائية قد يضعه في مواجهة حتمية على الأراضي الأمريكية لاحقاً، مما يجعل استثناء دور المجموعات حلاً منقوصاً وغير عملي من الناحية الرياضية.

رؤية تحليلية لمستقبل الأزمة

يشير إصرار «فيفا» على موقفه إلى رغبة المنظمة الدولية في إبعاد كرة القدم عن التجاذبات السياسية المباشرة، مع التزامها في الوقت ذاته بالتنسيق مع السلطات الأمريكية لضمان أمن كافة الوفود المشاركة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة جولات من المفاوضات غير المعلنة لتأمين ضمانات إضافية للمنتخب الإيراني، حيث أن انسحاب إيران أو مقاطعتها للبطولة سيترتب عليه عقوبات صارمة قد تصل إلى الحرمان من المشاركات الدولية لسنوات، وهو سيناريو يسعى الطرفان لتجنبه في ظل القيمة التسويقية والرياضية لظهور المنتخب الإيراني في العرس العالمي.