تعيش أروقة نادي تشيلسي الإنجليزي حالة من الغليان التي تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، حيث تلاقت الأزمات الإدارية والقانونية مع الإخفاقات الفنية لتضع النادي اللندني في واحدة من أصعب فتراته التاريخية. وبدأت معالم العاصفة تحاصر “البلوز” بعد فرض غرامة قياسية من قبل رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، مصحوبة بوقف تنفيذ حظر انتقال معلق، نتيجة تجاوزات مالية في الحقبة السابقة تحت ملكية رومان أبراموفيتش، تضمنت مدفوعات غير معلنة بقيمة 62 مليون دولار لوكلاء غير مسجلين، مما أثار تساؤلات حول شرعية الإنجازات المحققة في تلك الفترة.
انهيار أوروبي وتاريخي تحت القيادة الجديدة
على الصعيد الفني، لم تكن الأمور أفضل حالاً مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة تود بوهلي وشركة “كليرليك كابيتال”. فبرغم الإنفاق الفلكي الذي قارب ملياري دولار على الصفقات منذ عام 2022، تلقى الفريق هزيمة تاريخية مذلة أمام باريس سان جيرمان بثلاثية نظيفة في “ستامفورد بريدج”، ليودع دوري أبطال أوروبا بخسارة إجمالية في مجموع المباراتين بلغت 8-2. وتعد هذه النتيجة الأثقل في تاريخ مشاركات تشيلسي القارية، مما دفع بوهلي للنزول شخصياً إلى غرف الملابس عقب اللقاء في مشهد يعكس حجم الإحباط السائد داخل النادي.
إينزو فيرنانديز يثير الشكوك حول مستقبله
وسط هذه الفوضى، ضاعف النجم الأرجنتيني إينزو فيرنانديز من قلق الجماهير بتصريحات ضبابية حول استمراره مع الفريق. وفي حديثه لقناة ESPN الأرجنتينية، رفض فيرنانديز تقديم ضمانات لبقائه في الموسم المقبل، مشيراً إلى أن تركيزه الحالي منصب على المباريات المتبقية في الدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي، ومن ثم كأس العالم، تاركاً الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات. من جانبه، حاول المدرب عديم الخبرة، ليام روزينيور، التهرب من التعليق على تكهنات رحيل نجمه، مؤكداً حاجة الفريق للتركيز على مواجهة إيفرتون القادمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في موسم يحتل فيه الفريق المركز السادس محلياً.
أزمات دفاعية وجماهير غاضبة
تتزامن النتائج السلبية مع ضربات موجعة في خط الدفاع، إذ تأكد غياب القائد ريس جيمس مجدداً بسبب إصابة في أوتار الركبة، بالإضافة إلى الإصابة الخطيرة في الكاحل التي تعرض لها تريفوه تشالوباه. وزادت أساليب روزينيور التكتيكية من حالة السخط الجماهيري، حيث تعرض لصيحات استهجان بسبب تغييراته، بل وتعالت هتافات الجماهير باسم المالك السابق رومان أبراموفيتش في رسالة احتجاج صريحة. كما تعرض المدرب لسخرية واسعة عبر الإنترنت بسبب واقعة “الورقة التكتيكية” التي سلمها للاعب أليخاندرو غارناتشو في الدقائق الأخيرة من مباراة باريس بينما كانت النتيجة تشير لثمانية أهداف مقابل هدفين.
تحديات مصيرية لإنقاذ المشروع
يواجه تشيلسي حالياً مفترق طرق حقيقي؛ فبين ضغوط الجماهير التي تطالب بالنجاح الفوري، وبين تعثر المشروع الرياضي الضخم الذي لم يؤتِ ثماره بعد، يبدو أن الأسابيع الثمانية المتبقية من الدوري ستكون حاسمة في تحديد مصير المدرب وربما هيكلة التشكيلة الحالية. إن سياسة “حلقة التشاور” قبل المباريات والابتكارات التكتيكية المثيرة للجدل لم تنجح في امتصاص غضب الخصوم أو الجماهير، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار عسير لترميم جسور الثقة مع عشاق النادي اللندني.
