الأهلي يغير سياسة التعاقدات ويستبعد عودة محمد عبد المنعم وضم ماييلي

الأهلي يغير سياسة التعاقدات ويستبعد عودة محمد عبد المنعم وضم ماييلي
الأهلي

تشهد أروقة القلعة الحمراء تحولاً استراتيجياً وصفه المراقبون بـ “الثورة الهادئة” في إدارة ملف التعاقدات، حيث بدأت إدارة الكرة بالنادي الأهلي في إعادة رسم أولوياتها الفنية بعيداً عن صخب الأسماء الكبرى والحلول المؤقتة. هذا التحول يأتي كاستجابة مباشرة لسلسلة من الانتقادات الحادة التي لاحقت الفريق عقب الخروج من دوري أبطال أفريقيا وتذبذب المستويات المحلية، مما فرض ضرورة التخلي عن سياسة “رد الفعل” واعتماد منهجية “التخطيط المستدام”.

إغلاق ملف عودة محمد عبد المنعم

في مقدمة هذه التحولات، حسمت إدارة النادي موقفها من استعادة مدافع “نيس” الفرنسي الحالي، محمد عبد المنعم. ورغم القيمة الفنية والارتباط العاطفي بالجماهير، إلا أن مصادر مسؤولة أكدت أن اللاعب بات خارج الحسابات الفعلية في الوقت الراهن. المعيار الجديد للإدارة يتجاوز الأسماء والتاريخ؛ حيث تضع الجاهزية الفورية والجدوى الاقتصادية في المقام الأول. وتدرك الإدارة أن استقطاب عبد المنعم مجدداً سيصطدم بمطالب مالية ضخمة من النادي الفرنسي، فضلاً عن طموح اللاعب في استكمال تجربته الأوروبية، وهو ما يتنافى مع توجه النادي في البحث عن خيارات أكثر مرونة وتوافقاً مع الميزانية المحددة للتطوير.

خارطة طريق دفاعية جديدة

ويفرض الواقع الفني لخط الدفاع الأهلي تحركاً نوعياً، خاصة مع انتهاء إعارة أحمد رمضان بيكهام، وبلوغ ياسر إبراهيم مرحلة عمرية تتطلب وجود بدلاء جاهزين، إلى جانب تكرار إصابات اللاعب الشاب عمرو الجزار. هذه العوامل جعلت من تدعيم قلب الدفاع أولوية قصوى، لكن الشروط تغيرت؛ فالنادي يبحث الآن عن عناصر شابة تتمتع بشخصية الفريق مع قدرة عالية على التطور، بعيداً عن التعاقد مع لاعبين في مراحلهم المهنية المتأخرة.

ثورة أعمار الفريق وخفض المتوسط السني

يتمثل الجوهر الحقيقي للفكر الجديد في النادي الأهلي في خفض متوسط أعمار الفريق الأول بشكل جذري. هذا التوجه كان وراء استبعاد أسماء رنانة مثل محمد ربيع حريمات، نجم وسط الجيش الملكي المغاربي، والابتعاد عن مفاوضات فيستون ماييلي مهاجم بيراميدز. ورغم الإقرار بقدراتهم الفنية، إلا أن “شرط السن” أصبح عائقاً أمام إتمام هذه الصفقات، حيث يرفض النادي فكرة التعاقد مع لاعبين لغرض تقديم إضافة لموسم أو اثنين فقط، مفضلاً بناء جيل قادر على المنافسة والاستمرارية لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات قادمة.

إعادة هيكلة الوسط ورحيل أليو ديانج

وعلى صعيد خط الوسط، تترقب الإدارة رحيل المالي أليو ديانج بنهاية الموسم الجاري، في ظل رغبة اللاعب الملحة في خوض تجربة احترافية جديدة. هذا الرحيل الوشيك فتح الباب أمام “هندسة” جديدة لهذا المركز الحيوي. وبدلاً من البحث عن بديل جاهز بأسعار فلكية، تركز كشافات النادي حالياً على لاعبين يتمتعون بخصائص بدنية وفنية مشابهة لديانج ولكن في سن أصغر، لضمان استثمار رياضي ومالي طويل الأمد يعيد التوازن لمنطقة المناورات داخل الفريق.

من التدخل العشوائي إلى الاستدامة الفنية

ختاماً، يمكن القول إن الأهلي قرر الانتقال من مرحلة إطفاء الأزمات بالصفقات الجماهيرية إلى مرحلة بناء “المشروع المتكامل”. إن المعايير الصارمة التي وُضعت مؤخراً في ملف التعاقدات تعكس نضجاً إدارياً يسعى لحماية مستقبل النادي من التضخم السني والمالي. وبينما قد تثير هذه السياسة قلق بعض الجماهير الطامحة لصفقات فورية، إلا أنها تظل الضمانة الوحيدة لعودة الفريق إلى منصات التتويج القارية برؤية حديثة تضمن له قيادة القارة السمراء لسنوات طويلة قادمة.