في خضم التحضيرات المكثفة لدور الإقصاء في بطولة كأس العالم 2026، أثار فيليب لام، القائد التاريخي للمنتخب الألماني، حالة من الجدل الرياضي في الأوساط الكروية العالمية، بعد أن وجه انتقادات فنية حادة لخيارات الجهاز الفني لـ”الماكينات”. وطالب لام بضرورة إجراء ثورة تقنية في تشكيل الفريق الأساسي، معتبراً أن التعديلات المقترحة هي المفتاح الوحيد لضمان الاستقرار والعبور بسلام نحو الأدوار النهائية للبطولة.
انتقادات لاذعة لأداء بافلوفيتش في المونديال
أعرب فيليب لام عن عدم رضاه تجاه المردود الفني الذي يقدمه الشاب ألكسندر بافلوفيتش في خط الوسط، مؤكداً في تصريحات خص بها مجلة “كيكر” الألمانية، أن اللاعب لم ينجح في إقناعه حتى الآن خلال مشوار المونديال. وأشار لام إلى أن نقطة الضعف الأبرز كانت في فقدان الكرة المتكرر تحت الضغط وفي مواقف بسيطة، بالإضافة إلى سوء التموقع الدفاعي والهجومي، مما جعل وسط الميدان الألماني يبدو غير مستقر ومكشوفاً أمام الخصوم.
إعادة كيميتش لمركزه الأصلي صمام أمان
ويرى القائد المتوج بمونديال 2014 أن الحل الأمثل لاستعادة هيبة الوسط الألماني يكمن في إنهاء تجربة جوشوا كيميتش كظهير أيمن، وإعادته فوراً لمركزه المعتاد كلاعب ارتكاز. وأوضح لام أن كيميتش يمتلك خبرة عشر سنوات في هذا الدور، سواء مع بايرن ميونخ أو “المانشافت”، وأن وجوده في قلب الملعب سيمنح الفريق التوازن المفقود، لقدرته الفائقة على مساندة الدفاع وصناعة اللعب عبر تمريراته الطولية الدقيقة التي تكسر خطوط المنافسين.
ثنائية مقترحة وتعديلات دفاعية في تشكيل الماكينات
ولم يتوقف لام عند استبعاد بافلوفيتش فحسب، بل قدم رؤية متكاملة للتشكيل المثالي، حيث رشح فيليكس نميشا ليكون الشريك الأنسب لكيميتش في دائرة المنتصف، معتبراً أن هذه الثنائية ستوفر الصلابة والتحكم في ريتم المباريات. أما فيما يخص معضلة الظهير الأيمن التي ستترتب على نقل كيميتش للوسط، فقد اقترح لام الدفع باللاعب فالديمار أنتون في هذا المركز، مؤكداً أن الاستمرار في وضع كيميتش كظهير يمثل هدراً لإمكانياته وموهبته القيادية التي يحتاجها الفريق في عمق الملعب.
سياق المواجهة المرتقبة في دور الـ 32
تأتي هذه التصريحات القوية في وقت حساس للغاية، حيث يستعد المنتخب الألماني لمواجهة منتخب باراجواي مساء الاثنين المقبل ضمن منافسات دور الـ 32. وعلى الرغم من تأهل ألمانيا في صدارة مجموعتها، إلا أن الهزيمة الأخيرة أمام الإكوادور بنتيجة 2-1 في الجولة الختامية للمجموعات، دقت ناقوس الخطر وكشفت عن ثغرات واضحة، مما جعل نصائح لام تكتسب أهمية كبرى للجماهير والإعلام الألماني الذي يطمح لاستعادة اللقب العالمي الغائب منذ 12 عاماً.
تحليل فني لمستقبل ألمانيا في البطولة
إن دعوة فيليب لام لإجراء هذه التعديلات تعكس رؤية فنية تعتمد على عنصر الخبرة والتحكم، في بطولة لا تقبل أنصاف الحلول خاصة في الأدوار الإقصائية. إن الاستقرار في منطقة العمليات هو ما يميز المنتخبات البطلة، ويبدو أن الجهاز الفني بقيادة يوليان ناغلسمان سيكون أمام ضغط جماهيري وفني متصاعد للاستجابة لهذه المطالب، فهل ستشهد مباراة باراجواي ظهور “ماكينات” بنسخة جديدة تعيد كيميتش إلى عرشه في الوسط، أم سيتمسك المدرب بخياراته الحالية مراهناً على عنصر الشباب؟ الأيام القليلة القادمة ستجيب على هذا التساؤل المصيري.
