الذهب يواصل الصعود بدعم تطمينات الفيدرالي حول مسار التضخم العالمي

الذهب يواصل الصعود بدعم تطمينات الفيدرالي حول مسار التضخم العالمي
ذهب

استمر الذهب في الحفاظ على مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، بعد صدور تصريحات عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أفادت بأن التوقعات المتعلقة بالتضخم في الولايات المتحدة ما زالت مستقرة في المدى البعيد، رغم استمرار الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وسجل المعدن الأصفر نحو 4510 دولارات للأونصة في التداولات الصباحية، بعدما حقق ارتفاعاً بنسبة 0.4% خلال الجلسة السابقة، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين به كملاذ آمن وسط تصاعد التوترات العالمية.

وفي الوقت ذاته، استمر ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد من المخاوف بشأن تفاقم التضخم وعزز من توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجدداً. إلا أن جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أشار إلى أن السياسات الحالية لبنك الاحتياطي تمنحه مساحة كافية للتريث قبل اتخاذ أي خطوات جديدة، مؤكداً وجود ما يكفي من المرونة لمراقبة التطورات المالية والاقتصادية عن قرب قبل التحرك.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، اتجه العديد من المستثمرين إلى شراء الذهب عند تراجعه، خاصة بعد الانخفاض الذي شهده سعره منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط قبل أكثر من شهر. ويُنظر إلى هذا التوجه كإحدى وسائل التحوّط ضد تقلبات السوق، لا سيما في ظل اضطرابات الأسواق العالمية وضعف بعض العملات الرئيسية.

وتزامن استمرار حالة الترقب في الأسواق المالية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث انعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار السلع. فقد ارتفعت أسعار النفط بعد تلويح الإدارة الأمريكية بخيارات تصعيدية تجاه إيران، من بينها استهداف منشآت مدنية مهمة. كما أقدمت السلطات الإيرانية على تمرير قانون جديد يُلزم السفن العابرة لمضيق هرمز بدفع رسوم خاصة، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة والضغط على الشركات الملاحية الدولية. وعلى صعيد آخر، كثفت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن استعداداتها لتنفيذ عمليات ضد ناقلات الشحن في البحر الأحمر، مما يؤشر إلى أن دائرة النزاع في المنطقة لا تزال مرشحة للتوسع.

أثرت مجمل هذه التطورات سلباً وإيجاباً على مسار سعر الذهب، حيث ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.1% ليصل إلى 4515 دولاراً للأونصة حتى صباح اليوم بتوقيت سنغافورة. وفي المقابل، أنهى مؤشر الدولار الفوري التابع لـ”بلومبرغ” تعاملاته السابقة مرتفعاً بنسبة 0.3%. كما شهدت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب متفاوتة، إذ زادت أسعار الفضة بنسبة 0.2% لتسجل 70.21 دولار للأونصة، وحقق البلاديوم مكاسب طفيفة، بينما ظل البلاتين مستقرًا دون تغيير ملحوظ.

ويرى محللون أن استمرار أجواء التوتر السياسية والاقتصادية، بالتزامن مع حالة عدم اليقين المتعلقة بالتضخم والسياسة النقدية، سيبقي الذهب عنصراً جاذباً لرؤوس الأموال الساعية للحفاظ على قيمتها عبر الأصول الآمنة. كما يتوقع الخبراء أن تؤدي التغيرات المفاجئة في الأوضاع الإقليمية والدولية إلى مزيد من التقلبات في أسعار الذهب وغيره من السلع الأساسية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا ما استمرت النزاعات الجيوسياسية بالتصاعد وتضمنت تهديدات جديدة لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية.