تواجه إدارة نادي ليفربول الإنجليزي تحدياً استراتيجياً معقداً مع اقتراب الحقبة التاريخية للنجم المصري محمد صلاح من نهايتها، حيث بدأت الأصوات تتعالى داخل الوسط الرياضي البريطاني بضرورة وضع خطة إحلال شاملة لا تعتمد على “الترقيع” الفردي، بل على صفقات نوعية قادرة على ملء الفراغ الهجومي الهائل الذي سيخلفه “الفرعون” المصري في قلعة “أنفيلد”.
تحذيرات وادل من فخ البديل الواحد
في هذا السياق، وجه كريس وادل، نجم توتنهام والمنتخب الإنجليزي السابق، تحذيراً شديد اللهجة لإدارة ليفربول، مؤكداً أن محاولة تعويض محمد صلاح بلاعب واحد فقط هي مغامرة محفوفة بالمخاطر. ويرى وادل أن القيمة التهديفية والمساهمات الهجومية لصلاح لا يمكن استنساخها في عنصر بشري واحد، مما يتطلب من النادي التفكير في التعاقد مع لاعبين لتعزيز الخط الأمامي وضمان استمرارية المنافسة على الألقاب.
ويأتي هذا التحذير في وقت حساس، خاصة مع تأكيدات صلاح برحيله عن صفوف “الريدز” بنهاية الموسم الجاري، ليغادر الفريق قبل عام كامل من نهاية عقده الفعلي الذي يمتد حتى صيف 2027، وهو ما يضع ليفربول أمام ضغط زمني للبحث عن بدلاء بجودة عالية في سوق الانتقالات الصيفية المقبلة.
جارود بوين.. الوريث الأقرب في أسلوب اللعب
واقترح وادل على ليفربول التعاقد مع جارود بوين، نجم وست هام يونايتد، واصفاً إياه بأنه اللاعب الأكثر شبهاً بمحمد صلاح من حيث الفعالية أمام المرمى والقدرة على الجمع بين التسجيل وصناعة الأهداف. وأوضح وادل في تصريحاته التي نقلتها شبكة “جول” العالمية، أنه رغم تقدم بوين في السن قليلاً، إلا أنه يظل الخيار الأنسب القادر على تقديم إضافة فورية، خاصة إذا ما استغل ليفربول وضعية “المطارق” في حال حدوث أي تراجع في نتائجهم.
وأشار الجناح الدولي السابق إلى أن ندرة اللاعبين الذين يمتلكون أسلوب صلاح تجعل من بوين سلعة نادرة، حيث يمتلك الأخير غريزة تهديفية تجعله يتفوق على الكثير من الأجنحة التقليدية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
أنتوني جوردون والمواصفات المزدوجة
ولم يتوقف مقترح وادل عند بوين فحسب، بل دفع باسم أنتوني جوردون، جناح نيوكاسل يونايتد، كقطعة ثانية في أحجية تعويض صلاح. ورغم اعتراف وادل بأن جوردون يفضل اللعب في الجناح الأيسر أو كمهاجم صريح، إلا أنه يؤمن بقدرته على التأقلم في مراكز مختلفة نظراً لموهبته الكبيرة في استغلال المساحات المفتوحة وسرعته الفائقة التي تجبر الخصوم دائماً على تغيير خططهم الدفاعية لمواجهته.
وشدد وادل على أن الجمع بين بوين وجوردون قد يمنح ليفربول التنوع التكتيكي اللازم لتعويض أهداف صلاح، مؤكداً أن “الملك المصري” يمتلك سجلاً تهديفياً من الصعب تكراره، حيث قال: “هناك لاعبون قد يتفوقون على صلاح في المهارة الفردية أو خلق الفرص، لكن أحداً لا يستطيع تقديم الحزمة المتكاملة والكم التهديفي الذي قدمه ليفربول طوال سنواته”.
رؤية تحليلية لمستقبل هجوم ليفربول
يبدو أن ليفربول يستعد للدخول في مرحلة انتقالية كبرى؛ فخسارة لاعب بحجم محمد صلاح لا تعني خسارة هداف تاريخي فحسب، بل خسارة رمز للتوازن الهجومي. إن تبني مقترح وادل بالاعتماد على “مدرسة الموثوقية البريطانية” الممثلة في بوين وجوردون قد يقلل من حدة الصدمة الفنية، لكنه سيضع ضغوطاً مالية وفنية كبيرة على عاتق المدرب أرني سلوت لإعادة صياغة هوية الفريق الهجومية بعيداً عن مركزية “صلاح” التي استمرت لقرابة ثماني سنوات.
