تسود حالة من القلق والارتباك داخل أروقة نادي ريال مدريد الإسباني، عقب التعثر الأخير في مسابقة الدوري المحلي، وما صاحبه من انتقادات لاذعة وجهت لملف التعاقدات الجديدة التي لم ترقَ، حتى اللحظة، إلى مستوى طموحات الإدارة والجماهير على حد سواء، خاصة مع اقتراب الموعد المرتقب في دوري أبطال أوروبا.
خيبة أمل إدارية قبل قمة بايرن ميونخ
كشفت تقارير صحفية إسبانية عن حالة من “الإحباط الشديد” تسيطر على إدارة النادي الملكي برئاسة فلورنتينو بيريز، وذلك بسبب تراجع مردود الصفقات التي تم إبرامها لتدعيم صفوف الفريق. وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس للغاية، حيث يستعد “الميرينجي” لاستضافة بايرن ميونخ الألماني يوم الثلاثاء المقبل على ملعب “سانتياجو برنابيو”، في ذهاب دور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا.
وتشير المصادر المقربة من النادي إلى أن المدير الفني لفريق الشباب، ألفارو أربيلوا، يواجه تحديات صعبة في تجهيز الكتيبة التي ستخوض اللقاء، وسط شكوك تحوم حول قدرة الأسماء الجديدة على تحمل ضغوط المواعيد الكبرى، لاسيما بعد الهزة المعنوية التي تلقاها الفريق عقب الهزيمة أمام ريال مايوركا بهدفين مقابل هدف واحد في الليجا.
أرقام الصفقات تحت المجهر
أنفق ريال مدريد ما يقارب 180 مليون يورو لضم الرباعي (هويسن، كاريراس، ماستانتونو، وترينت أرنولد)، وهي مبالغ ضخمة لم تترجم حتى الآن إلى كفاءة فنية مستقرة على أرض الملعب. ووفقاً لصحيفة “آس” الإسبانية، فإن الشكوك بدأت تساور الجهاز الفني والإداري حول جدوى هذه الاستثمارات في الوقت الراهن.
وبالنظر إلى التفاصيل الفنية، يظهر أن المدافع هويسن، رغم تقديمه مستويات مقبولة في فترات سابقة، عانى من غياب التركيز في مواجهة مايوركا، حيث نال بطاقة صفراء أجبرت المدرب على استبداله. أما الإنجليزي ترينت أرنولد، فعلى الرغم من صناعته لهدف التعادل بتمريرة متقنة، إلا أنه ظل غائباً عن الإسهام الفعال طوال دقائق المباراة، مما أثار تساؤلات حول تأقلمه مع المنظومة الدفاعية للفريق.
أزمة كاريراس وغياب تأثير ماستانتونو
تتجه أصابع الاتهام بشكل أكبر نحو الظهير كاريراس، الذي كلف خزينة النادي 50 مليون يورو؛ حيث لم يقدم الإضافة الهجومية المتوقعة من لاعب بهذا السعر، فضلاً عن مسؤوليته المباشرة عن استقبال شباك الفريق للهدف الثاني في المباراة الأخيرة نتيجة ضعف التغطية الدفاعية.
وفي سياق متصل، يبدو أن اللاعب ماستانتونو يعيش الفترة الأسوأ له منذ انضمامه، حيث فقد مكانه في التشكيل الأساسي، وظهر في مواجهة مايوركا بأداء يوصف بـ “الباهت”. وتكشف الإحصائيات أن اللاعب لم يلمس الكرة سوى 12 مرة فقط، دون القيام بأي مراوغة ناجحة أو تسديدة على المرمى. وزاد الأمر سوءاً بتسببه في الهدف الثاني لخصمه نتيجة خطأ فني، وحصوله على بطاقة صفراء ستمنعه من المشاركة في مواجهة جيرونا المقبلة.
تحدي سانتياجو برنابيو وتحليل الموقف
يدخل ريال مدريد مواجهة بايرن ميونخ في تمام العاشرة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، وهو يبحث عن استعادة ثقته المفقودة. ويرى مراقبون أن الضغط النفسي الواقع على الصفقات الجديدة قد يكون عائقاً أمام تقديم أداء بطولي في “الشامبيونزليج”. إن الإدارة المدريدية، التي اعتادت على النجاحات الفورية للصفقات الكبرى، تجد نفسها اليوم أمام اختبار الصبر على مشروع رياضي كلف مبالغ طائلة، في حين تترقب الجماهير ردة فعل كبرى على أرضية الميدان أمام العملاق البافاري لمحو آثار إخفاق الدوري وتجاوز أزمة التقييمات الفنية المتراجعة.
