تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ في الأسواق المحلية والعالمية خلال الأيام الماضية، مما أثار تساؤلات المستثمرين حول مستقبل المعدن الأصفر. هذا الهبوط في الأسعار يأتي مدفوعًا بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة، أبرزها سياسة التشديد النقدي وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة، إضافة إلى قوة الدولار الأمريكي. ورغم أن الذهب لطالما كان ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات، يبدو أن هذه العوامل قد أثرت على جاذبيته في الفترة الراهنة.
وارتفعت توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، مما يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تدر عوائد مالية. ويساهم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في احتواء التقلبات الحادة بسوق الذهب المحلية، حيث تحرك الدولار في نطاق محدود. ومع ذلك، لا تزال أسعار الذهب المحلية أعلى من السعر العالمي بفارق يبلغ حوالي 106 جنيهات للجرام، مما يعكس حالة الترقب لدى التجار بشأن تحركات سعر صرف الدولار.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية المتجددة، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف من التضخم العالمي، مما يعزز التوقعات ببقاء البنوك المركزية على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. ورغم أن الذهب يُعد وسيلة للتحوط من التضخم، فإنه يفقد جاذبيته عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، لأنه لا يدر أي عائد، مما يجعله تحت الضغط.
ومن جهة أخرى، تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تعود لمستوياتها القياسية قبل نهاية عام 2026، مدعومة بعوامل مثل ارتفاع مشتريات البنوك المركزية عالمياً وزيادة الطلب الاستثماري. وقد تجاوز سعر الأونصة 4500 دولار مؤخرًا، مع توقعات بوصوله إلى 4800 دولار قبل منتصف العام الحالي، وربما يتجاوز 5400 دولار قبل نهاية عام 2026. وتتعقب الأسواق عن كثب بيانات التوظيف الأمريكية وتقرير سوق العمل المقرر صدوره هذا الأسبوع، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفدرالي، والتي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار الفائدة وتأثيرها على الذهب.
