شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، الموافق 3 يونيو 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا، بنحو 20 جنيهًا ليصل إلى 6645 جنيهًا بعد أن كان 6665 جنيهًا. هذا الانخفاض يعكس تأثر السوق المحلية بالتحركات العالمية للذهب، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
و جاء هذا التراجع في الأسعار مدفوعًا بانخفاض أسعار الذهب عالميًا، وذلك في ظل تصاعد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول. هذه التوقعات تعزز من جاذبية أدوات الاستثمار ذات العائد، مما يقلل من الطلب على الذهب كملاذ آمن لا يدر عائدًا بشكل مباشر. كما سجل سعر الأوقية عالميًا نحو 4455 دولارًا.
كما أشار خبراء السوق إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب قد ارتفعت من 111 جنيهًا إلى 121 جنيهًا للجرام، مما يعني زيادة العلاوة السعرية من 1.7% إلى 1.85%. ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على التحوط وارتفاع علاوة المخاطر في السوق المحلية، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين.
ومن جهة أخرى، حافظ سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري على استقرار نسبي خلال الأيام الأخيرة، حيث تراوح بين 51.9 و52.06 جنيه. هذا الاستقرار ساهم في الحد من التقلبات الحادة لأسعار الذهب المحلية، على الرغم من التحركات المستمرة في الأسواق العالمية. ويؤكد الخبراء أن استقرار سوق الصرف يمثل عاملًا أساسيًا في توازن سوق الذهب المصري، ويقلل من تأثيرات التقلبات الخارجية على الأسعار الداخلية.
وفي سياق متصل، تركز الأسواق العالمية حاليًا على مسار السياسة النقدية الأمريكية، وذلك بعد أن استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة. هذه التوقعات تشكل ضغطًا رئيسيًا على أسعار الذهب، خاصة مع تعزيز تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة لتوقعات استمرار التشدد النقدي.
ومع ذلك، لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تمثل عامل دعم مهم لأسعار الذهب العالمية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية والتوترات الإقليمية. ويستمر الذهب في الاستفادة من مكانته كملاذ آمن خلال الأزمات، مما يحد من حدة التراجعات التي يشهدها المعدن النفيس رغم الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
