شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في التعاملات الأخيرة، متأثرة بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية أبرزها صعود الدولار وارتفاع أسعار النفط، وذلك وسط ترقب مستمر لبيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. هذا التراجع يأتي في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، ما يدفع المستثمرين للجوء إلى أصول أكثر أمانًا مثل الدولار، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد عسكري في منطقة الخليج، بعد إعلان الجيش الأمريكي أن إيران أطلقت صواريخ على الكويت والبحرين. هذا التصعيد أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، مما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية ودفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وقد أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع السابع على التوالي، مما يزيد من الضغوط على الأسعار.
كما ينتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة وتقرير التوظيف لتقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. فقد دفعت بيانات سوق العمل الأمريكية القوية، التي أظهرت إضافة 178 ألف وظيفة خلال مارس وتراجع معدل البطالة إلى 4.3%، بتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. وتشير التوقعات السائدة في الأسواق إلى أن الاحتياطي الفدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل في يونيو، مع استمرار ترجيحات رفعها خلال العام الجاري.
ومن جهة اخرى، تأثر الذهب أيضًا بقوة الدولار الأمريكي، حيث صعدت مستويات الدولار مما زاد من تكلفة حيازة الذهب المقوم بالعملة الأمريكية على المستثمرين حائزي العملات الأخرى، وهو ما حد من مستويات الطلب. وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة والبلاتين، بينما صعد البلاديوم، مما يعكس تباينًا في أداء هذه المعادن وسط الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
