تراجعت أسعار الذهب اليوم بشكل ملحوظ مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من استمرار التضخم. ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام وتعزيز الدولار الأمريكي، مما يدفع المستثمرين نحو ترقب القرارات القادمة للبنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة. وقد تأثرت بذلك جميع المعادن النفيسة، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم انخفاضات مماثلة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.39 بالمئة ليصل إلى 4476.50 دولار للأوقية، في حين هبطت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أغسطس بنسبة 0.32 بالمئة إلى 4504.45 دولار. ويعكس هذا الانخفاض القلق المتزايد في الأسواق من احتمال رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم المتصاعد، خاصة مع تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك التي أشارت إلى ضرورة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ومن جهة اخرى، ألقت التوترات المتجددة في الخليج بظلالها على الأسواق، حيث أعلن الجيش الأمريكي عن إحباط هجمات صاروخية إيرانية استهدفت البحرين والكويت وأهداف إقليمية أخرى. وقد أدت هذه التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة في التعاملات المبكرة، مما زاد من المخاوف بشأن التضخم وقرارات أسعار الفائدة.
كما أظهرت بيانات اقتصادية أمريكية قوية، مثل ارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات لشهر مايو، وارتفاع الإنفاق على البناء، مرونة الاقتصاد الأمريكي. هذه البيانات دعمت الدولار وساهمت في الضغط على أسعار الذهب. ويترقب المستثمرون حاليا تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة للحصول على مزيد من المؤشرات حول قوة سوق العمل الأمريكي.
وتتجه الأنظار نحو اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل يومي 16 و17 يونيو لتقرير مصير أسعار الفائدة، بالتزامن مع عدم إحراز الدبلوماسية بين واشنطن وطهران تقدما يذكر. ومع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية واحتمالية استمرار ضغط البيع، يظل الذهب في مرحلة تذبذب وتصحيح، حيث يرى المحللون أنه سيظل تحت الضغط طالما استمرت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة.
