شهد سوق الذهب المصري تراجعات متتالية خلال الفترة الأخيرة، انعكاسا للضغوط العالمية والمحلية التي يواجهها المعدن النفيس. وتواصل أسعار الذهب انخفاضها مع ترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار، مما يثير تساؤلات حول جاذبيته كملاذ آمن في ظل هذه الظروف.
و تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في مصر، ليبلغ 6610 جنيهات، بعد انخفاض بلغت قيمته 40 جنيها. كما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 52880 جنيها، مما يشير إلى خسائر ملحوظة في قيمته، بينما وصل سعر جرام الذهب عيار 24 إلى 7554 جنيها، وعيار 18 إلى 5666 جنيها، لتعكس كلها حالة من التذبذب في السوق المحلي.
كما بينت التقارير أن هذا التراجع يعزى، بشكل رئيسي، إلى هبوط الأسواق العالمية المتأثرة بتصاعد توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. ويدعم استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة رهانات المستثمرين على بقاء السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تدر عوائد مالية.
ومن جهة أخرى، ساهم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة في احتواء التقلبات الحادة بسوق الذهب المحلية، حيث تحرك الدولار في نطاق محدود. ويعد هذا الاستقرار أحد أبرز العوامل الداعمة لتوازن أسعار الذهب داخل السوق المصرية، بالرغم من استمرار تأثير المتغيرات الخارجية على حركة التسعير.
و تتوقع تقارير فنية أن تتحرك أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى الانخفاض الطفيف، مع ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأمريكية وتقرير سوق العمل المنتظر صدوره. وتشكل نتائج بيانات سوق العمل ومسار التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة المحرك الأساسي لاتجاه الذهب، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
