شهدت أسعار الذهب في الأسواق المصرية والعالمية تراجعا ملحوظا اليوم الثلاثاء، في خضم تطورات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة. هذا الهبوط دفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارا في مصر، للتراجع بنحو 48 إلى 60 جنيها مصريا، ليستقر عند مستويات تراوحت بين 6950 و 6975 جنيها للشراء. وكان لهذا الانخفاض وقعا مفاجئا في السوق، خاصة بعد أن شهدت الأسعار ارتفاعات طفيفة أمس الاثنين.
ومن جهة اخرى، أصاب التراجع أسعار الذهب عالميا بشكل حاد، حيث انخفض سعر الأوقية بنحو 122 دولارا أمريكيا، مسجلة 4700 دولار بعد أن لامست مستوى 4692 دولارا، وذلك بعد أن كانت قد تراجعت بنحو 10 دولارات فقط في تعاملات أمس. ويعزى هذا الانخفاض الكبير إلى عدة عوامل رئيسية منها ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وزيادة عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تراجع الآمال بشأن استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
كما تأثرت الأسعار المحلية بشكل مباشر بتذبذب البورصات العالمية وتفاقم التوترات في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد زادت البيانات الاقتصادية الأمريكية الإيجابية، مثل ارتفاع مبيعات التجزئة ونمو التوظيف، من الضغط على الذهب كونه لا يدر عائدا في ظل ارتفاع أسعار الفائدة. هذا المشهد الاقتصادي المعقد أثار حالة من الحذر بين المستثمرين، الذين يفضلون الانتظار قبل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع، مما يطرح تساؤلات حول استدامة هذا الانخفاض وإمكانية حدوث ارتداد سعري قريبا.
وفي سياق متصل، انعكست التطورات الجيوسياسية على أسعار الذهب، حيث أن استمرار الشكوك حول المحادثات الأمريكية الإيرانية وتضارب الإشارات حول إمكانية تمديد وقف إطلاق النار أدت إلى حالة من عدم اليقين. فرغم أن الذهب يعد ملاذا آمنا في أوقات التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية. وتشير التوقعات إلى أن الأسواق ستراقب عن كثب تطورات هذه المحادثات، وتحركات الدولار وأسعار النفط لتحديد الاتجاهات المستقبلية للمعدن الأصفر.
