إيران تشكو أمريكا لـ فيفا بسبب رفض تأشيرات مسئولي بعثتها بمونديال 2026

إيران تشكو أمريكا لـ فيفا بسبب رفض تأشيرات مسئولي بعثتها بمونديال 2026
منتخب إيران

يشهد المحيط الرياضي الدولي حالة من التوتر المتصاعد عقب تفجر أزمة دبلوماسية ورياضية بطلها الاتحاد الإيراني لكرة القدم والسلطات الأمريكية، وذلك قبل أشهر قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026. تأتي هذه التطورات في وقت حساس يسعى فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للنأي بالبطولة عن التجاذبات السياسية، إلا أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بتأشيرات الدخول أعادت خلط الأوراق وأثارت تساؤلات حول مبدأ حيادية المستضيف.

بيان ناري من الاتحاد الإيراني واتهامات بالتسييس

أصدر الاتحاد الإيراني لكرة القدم بياناً رسمياً شديد اللهجة، هاجم فيه السلطات الأمريكية رداً على رفض منح تأشيرات دخول لعدد من المسؤولين البارزين في البعثة الإيرانية. واعتبر الاتحاد في بيانه أن هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو “خطوة سياسية بامتياز” تتعارض بشكل صارخ مع اللوائح المنظمة للبطولات الرياضية الدولية. وأكد الجانب الإيراني أن حرمان الكوادر الإدارية والتنظيمية من مرافقة المنتخب يمثل تدخلاً مباشراً في الشؤون الرياضية، ويضرب في مقتل مبدأ تكافؤ الفرص الذي يجب أن يتمتع به جميع المشاركين في المونديال.

مهدي تاج وتفاصيل الممنوعين من الدخول

بحسب تقارير نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن قائمة المرفوضين ضمت شخصيات رفيعة المستوى، على رأسهم مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، بالإضافة إلى أكثر من عشرة أفراد يمثلون الهيكل الإداري والطاقم المساند للمنتخب. والمثير للجدل في هذا السياق هو التباين في القرارات، حيث وافقت السلطات الأمريكية على منح التأشيرات لجميع لاعبي المنتخب الـ 26، بينما تم استهداف الجهاز الإداري والقيادي بالرفض، مما يضع الفريق في مأزق لوجستي وإداري خلال تواجدهم على الأراضي الأمريكية.

شكوى رسمية إلى “فيفا” وتداعيات قانونية

أعلن الاتحاد الإيراني بوضوح أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الإجراءات، حيث شرع في تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويطالب الجانب الإيراني بضرورة التدخل العاجل لضمان حصول كافة أعضاء الأجهزة الفنية، الإدارية، والداعمة على تصاريح الدخول. وتستند الحجة الإيرانية إلى أن المنتخب يحتاج إلى منظومة عمل كاملة خلال فترات المعسكرات والمباريات الرسمية، وأن غياب الطاقم الإداري يضع ضغوطاً غير عادلة على اللاعبين والجهاز الفني، مما قد يؤثر على نتائجهم في أكبر محفل كروي عالمي.

مسار إيران في المونديال ومواجهات حاسمة

رغم هذه الأزمة، يواصل المنتخب الإيراني تحضيراته الفنية لخوض المنافسات، حيث من المقرر أن يستهل مشواره بمواجهة نيوزيلندا في 15 يونيو المقبل بمدينة لوس أنجلوس. وتضم مجموعة إيران أيضاً منتخب بلجيكا القوي، على أن يختتم الفريق دور المجموعات بمواجهة عربية خالصة أمام منتخب مصر في مدينة سياتل. وتعتبر هذه المباراة الأخيرة ذات أهمية قصوى وحاسمة في تحديد المتأهلين للأدوار الإقصائية، وهو ما يزيد من إصرار الجانب الإيراني على معالجة أزمة التأشيرات لضمان التواجد بكامل القوة التنظيمية خلف “أسود فارسي” في رحلتهم المونديالية.

رؤية تحليلية لمستقبل الأزمة

تضع هذه الأزمة “الفيفا” في اختبار حقيقي للدفاع عن مواثيقه التي تنص على ضرورة تسهيل دخول جميع المشاركين دون تمييز سياسي. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات ديبلوماسية رياضية مكثفة، فإما أن يتم احتواء الموقف بمنح استثناءات للمسؤولين الإيرانيين، أو أن تتصاعد الأمور لتتحول إلى سابقة قانونية قد تؤثر على تنظيم البطولات الكبرى في الدول التي تفرض فيزا دخول انتقائية بناءً على خلفيات سياسية.