شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعا ملحوظا خلال التعاملات الأخيرة، حيث فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا وانتشارا في السوق المصرية، حوالي 35 جنيها يوم الاثنين الموافق 8 يونيو 2026، وذلك بعد أن سجل تراجعا سابقا. هذا الانخفاض جاء بالتزامن مع استمرار الضغوط على المعدن الأصفر عالميا، متأثرا ببيانات قوية صدرت عن سوق العمل الأمريكي، والتي عززت بدورها التوقعات بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، مما دفع المستثمرين إلى اتخاذ مواقف حذرة.
وقد أغلقت أسعار الذهب عيار 21 يوم الاثنين عند مستوى 6420 جنيها، مقارنة بـ 6455 جنيها في ختام تعاملات الأحد، ما يعكس تأثير العوامل العالمية على السوق المحلية بشكل مباشر. هذا التراجع يأتي في ظل مؤشرات تفيد بأن الأسواق تسعر حاليا احتمالا يصل إلى 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر المقبل، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بنسبة 50% التي كانت متوقعة قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة.
كما أظهرت الأسواق أن سعر الجنيه الذهب، الذي يزن ثمانية جرامات من عيار 21، سجل 51720 جنيها يوم الأحد، ولا يشمل هذا السعر تكلفة المصنعية أو الضريبة أو الدمغة. أما سعر أوقية الذهب عالميا فقد هبط بمقدار 52 دولارا، ليسجل حوالي 4300.51 دولار للبيع، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين في ظل التطورات الاقتصادية العالمية.
ومن جهة اخرى، تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب تقف حاليا أمام معادلة معقدة تجمع بين الضغوط المستمرة الناتجة عن احتمالات رفع الفائدة، وارتفاع معدلات التضخم العالمية. ويظل المستثمرون في حالة ترقب حذر لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي القادمة، حيث يمكن لأي إشارات إضافية نحو استمرار السياسة المتشددة أن تدفع الذهب إلى مزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.
و بالرغم من الضغوط العالمية الحالية، يرى بعض الخبراء أن أي تصعيد مفاجئ في منطقة الشرق الأوسط قد يعيد الزخم سريعا إلى أسعار الذهب، الذي يعتبر ملاذا آمنا في أوقات الأزمات. ومع ذلك، يظل السيناريو الأكثر ترجيحا في الوقت الراهن هو استمرار الضغوط على المعدن الأصفر، ومرونة أسعاره تبعا للعوامل الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
