شهدت أسعار الذهب تراجعات ملحوظة خلال الساعات الماضية، لتصل إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها في ستة أشهر، مما دفع خبراء سوق الذهب إلى اعتبار هذه المستويات فرصة جيدة للمستثمرين على المدى الطويل. يأتي هذا الانخفاض في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية أمريكية قد تؤثر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتراجعت العقود الفورية للذهب بنسبة 0.2% لتصل إلى 4036.50 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ نحو ستة أشهر، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 2.1% أو 90 دولاراً لتسجل 4195 دولاراً. ويعزو محللون هذا التراجع جزئياً إلى تحسن شهية المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، رغم أن الذهب غالباً ما يُعتبر ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين.
ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن التراجع الحالي في الأسعار لا يعكس رغبة في البيع لدى المستثمرين الذين اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة، بل يؤكدون أن الذهب يحتفظ بقيمته كمخزن آمن للثروة على المدى الطويل، وأن التقلبات السعرية أمر طبيعي. كما يشير بعض الخبراء إلى أن عودة أسعار الذهب إلى مستوى 5500 دولار للأونصة قبل نهاية العام لا تزال ممكنة، ولكن هذا يتطلب تراجع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية والدولار في الوقت نفسه.
كما أن استمرار الإقبال على شراء الذهب ظل ضعيفاً رغم هذا الهبوط، ويعزو الخبراء ذلك إلى تراجع السيولة لدى المواطنين بعد مصروفات عيد الأضحى، وتخوف البعض من استمرار الانخفاض في الأيام المقبلة. ومع ذلك، تشير بعض التوقعات إلى أن ارتفاع الأسعار قد يمنع مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤثر سلباً على جاذبية الذهب.
في سياق متصل، ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية واحداً بالمئة إلى 3387.94 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى في أسبوع، مدفوعة بتصاعد التوتر في الشرق الأوسط وبيانات اقتصادية أمريكية جاءت دون التوقعات، مما أدى إلى تجدد الرهانات على خفض البنك المركزي الأمريكي لأسعار الفائدة. يتوقع المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 80 بالمئة لأن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في سبتمبر، مع خفض ثانٍ في أكتوبر.
