رغم الصبغة الاحتفالية والترقب العالمي الذي صاحب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، إلا أن البطولة سرعان ما تصدرت العناوين العالمية بعيدًا عن المستطيل الأخضر. فقد شهدت الأيام الأولى من المونديال سلسلة من الحوادث الأمنية والوقائع الغريبة التي أثارت حالة من القلق والجدل في معسكرات المنتخبات المشاركة، مما وضع اللجنة المنظمة والجهات الأمنية في البلدان المستضيفة تحت ضغط هائل لتأمين الحدث الرياضي الأضخم.
جثة متحللة قرب معسكر المنتخب الإيراني
صدمة كبرى خيمت على بعثة المنتخب الإيراني في مدينة تيخوانا المكسيكية، بعدما كشفت السلطات المحلية عن العثور على جثة شخص داخل سيارة متوقفة على مقربة من مركز تدريب الفريق. التفاصيل تشير إلى أن الجثة عثر عليها داخل سيارة من طراز تويوتا (RAV4) كانت مركونة لثلاثة أيام في موقف تابع لأحد المتاجر بجانب ملعب “كالينتي”. ما زاد من حدة الفاجعة هو تأكيد التقارير الأولية بأن الجثة كانت في حالة تحلل متقدمة، مما استدعى استنفارًا أمنيًا شاملاً لتحديد هوية المتوفى وملابسات الحادثة في ظل وجود البعثة الآسيوية بالمنطقة.
سرقة وأفاع وتماسيح تداهم المعسكرات الأوروبية
لم تتوقف الأزمات عند الحوادث الجنائية، بل امتدت لتشمل مخاوف أمنية وبيئية؛ حيث تعرض معسكر المنتخب الإنجليزي لحادث سرقة غامض طال الأحذية الرياضية والمعدات، وهو ما دفع الشرطة المحلية لإلقاء القبض على شخصين مشتبه بهما، مع تكثيف الإجراءات الأمنية في محيط إقامة “الأسود الثلاثة”. وفي الجانب الآخر، واجه المنتخب السويسري تهديدًا من نوع مختلف بعد رصد أفاع سامة بالقرب من مقر إقامته، مما استوجب تدخل فرق مكافحة القوارض والزواحف واتخاذ تدابير احترازية صارمة. وبالتزامن، فرضت السلطات قيودًا على تحركات لاعبي المنتخب النرويجي بعد تقارير أكدت وجود تماسيح في المناطق القريبة من معسكرهم، مما أثار حالة من الوجوم والارتباك في أوساط البعثة.
أزمة التأشيرات تطيح بنجوم البطولة وحكامها
على المستوى الإداري والقانوني، تلقى المنتخب الغاني ضربة موجعة بمنع نجمه توماس بارتي، لاعب وسط أرسنال الإنجليزي، من دخول الأراضي الكندية. وبحسب تقارير صحيفة “ذا أثليتيك”، فإن السلطات رفضت منح بارتي تأشيرة الدخول بسبب القضايا القانونية المثارة بحقه في لندن والمتعلقة باتهامات اعتداء، لتتأكد غيبته عن المواجهة الافتتاحية أمام بنما. ولم تقتصر أزمة التأشيرات على اللاعبين، بل شملت السلك التحكيمي بقرار منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، وهو القرار الذي أثار جدلًا واسعًا حول المعايير المتبعة في منح التصاريح للمشاركين في المونديال.
تحديات تنظيمية في واجهة المونديال
تضع هذه السلسلة من الوقائع اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم 2026 أمام تحديات حقيقية تتجاوز نطاق كرة القدم. فبين ملفات أمنية جنائية، وتحديات بيئية في المواقع المختارة، وأزمات قانونية تتعلق بتأشيرات الدخول، يبدو أن النسخة الحالية ستكون الأكثر تعقيدًا من الناحية الإدارية. إن تكرار مثل هذه الحوادث يتطلب مراجعة شاملة لبروتوكولات التأمين المحيطة بمعسكرات المنتخبات لضمان تركيز اللاعبين على المنافسة الرياضية فقط، بعيدًا عن أي تهديدات قد تمس سلامتهم أو تعيق مسيرة البطولة.
