تراجعت أسعار الذهب العالمية للجلسة الرابعة على التوالي، مسجلة أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي وسط توقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية. أثر هذا التراجع بشكل كبير على المعدن الأصفر، حيث انخفضت أسعار العقود الفورية والآجلة بنسب ملحوظة، مما يعكس حالة عدم اليقين في الأسواق وتأثير العوامل الاقتصادية الكلية المتغيرة. ويترقب المستثمرون الآن عن كثب بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة والتي قد تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
و من جهة اخرى، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 1.9% ليصل إلى 4180.85 دولار للأوقية، في حين تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة مماثلة لتصل إلى 4204.75 دولار للأوقية. يأتي هذا التراجع في ظل صعود مؤشر الدولار الأمريكي الذي ارتفع بنسبة 0.1% ليلامس أعلى مستوياته في شهرين، مما يزيد من تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى ويقلل من جاذبيته كاستثمار آمن في ظل ارتفاع قيمة الدولار.
كما أن هذا المسار الهبوطي للذهب تزامن مع استقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب أعلى مستوياتها في عدة أشهر، إضافة إلى تزايد التوقعات بين المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيلجأ إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري. تشير تقديرات الأسواق إلى أن أكثر من 70% من المستثمرين يتوقعون رفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل، مما يعزز فكرة إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لتخفيف الضغوط التضخمية التي قد تتصاعد بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
و دفعت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أسعار النفط للارتفاع، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم العالمي. وقد يؤدي هذا الارتفاع في أسعار النفط إلى استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، مما يدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو مواصلة سياسته النقدية المتشددة. يرى المحللون أن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية، مما يحد من قدرة الذهب على التعافي سريعًا في المدى القصير.
و كان لبيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة دور في تعزيز رهانات الأسواق على سياسة نقدية أكثر تشددا، حيث زادت فرص العمل في أمريكا خلال أبريل إلى أعلى مستوى لها في نحو عامين وانخفضت عمليات التسريح. وتشير البيانات إلى أن المتعاملين يتوقعون الآن بنسبة 54% أن يرفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، مما يلقي بظلاله على سعر الذهب الذي لا يقدم عائدا في ظل أسعار الفائدة المرتفعة.
