شهدت أسعار الذهب عالميًا حالة من التراجع والتقلبات، متأثرة بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة حالة الهدنة الهشة بين إيران وإسرائيل، بالإضافة إلى ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية الرئيسية المقرر صدورها هذا الأسبوع. وقد انعكس هذا التباين في الأسواق العالمية، حيث استقرت أسعار الذهب الفوري بعد تراجعه إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، بينما ظل الدولار بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة مدعومًا بالضبابية الجيوسياسية وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
ووفقًا لمحللي الأسواق، فإن حالة الهدوء التي تسود تعاملات الذهب تعكس شكوك المتعاملين في استمرارية وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، ما يجعلهم يتخذون موقفًا حذرًا قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية التي ستقدم رؤى حول السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. كما أن المناقشات الجارية بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران حول استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز قد ساهمت في استقرار أسعار الذهب بعد فترة من التراجعات الحادة.
ومن جهة أخرى، تأثرت أسعار النفط بتلك التطورات بشكل ملحوظ، حيث تراجعت بعد موجة صعود قوية شهدتها الجلسة السابقة. هذا التراجع في أسعار النفط، إلى جانب استمرار عدم اليقين بشأن الصراع في الشرق الأوسط، يضاف إلى المخاوف المتعلقة بالتضخم، والتي قد تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
كما أن استمرار التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، وارتفاع أسعار النفط، عزز من هذه المخاوف التضخمية، مما أثر سلبًا على أسعار الذهب بدفعه للهبوط بنسبة واحد بالمئة إلى ما يقارب 4489.34 دولارًا للأوقية. هذا الارتفاع للدولار في المقابل، جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما قلل من جاذبيته كملاذ آمن في ظل هذه الظروف.
ويرصد المستثمرون عن كثب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو في الولايات المتحدة، والتي ستصدر قريبًا، لتقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد أشار محللون إلى أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد لا يزال قيد التقييم، وقد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في التضخم، ما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً من قبل البنك المركزي الأمريكي.
