ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ اليوم الثلاثاء الموافق 16 يونيو 2026، مدفوعة بتوقعات تهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديداً بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري. هذا التطور ساهم في دعم أسعار المعدن الأصفر عالمياً، حيث سجلت الأوقية مستويات قياسية جديدة، مما يعكس تفاؤل المستثمرين بشأن استقرار الأوضاع العالمية وتأثير ذلك على الأسواق المالية.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% ليصل إلى 4316.51 دولار للأوقية في التعاملات المبكرة بتوقيت سنغافورة، فيما قفزت العقود الآجلة بنسبة 0.8% لتصل إلى 4338.51 دولار للأوقية، متعافية بذلك بنحو 8% من أدنى مستوياتها في ستة أشهر. كما أدت هذه التطورات إلى تراجع طفيف في أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم ومؤشر الدولار الأمريكي، مما يشير إلى تحول في مزاج السوق نحو الأصول الأكثر أماناً بعد فترة من عدم اليقين.
ومن جهة أخرى، أشارت نيكي شيلز، رئيسة قسم الأبحاث والاستراتيجية في شركة “إم” إلى أن استقرار الأوضاع قد يدفع البنوك المركزية إلى التفكير في سياسات نقدية مغايرة، خاصة مع ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي. كما تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وذلك لدوره المحوري في تحديد اتجاهات الاستثمار عالمياً.
وترقب الأسواق يركز بشكل كبير على ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيلجأ إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب أو خفضها، حيث يتوقع البعض أن يؤدي قرار تثبيت الفائدة إلى استقرار نسبي في أسواق الذهب، بينما يرى آخرون أن أي خفض للفائدة سيكون له تأثير إيجابي أكبر على المعدن النفيس، إذ سيدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على شراء الذهب كملاذ آمن بامتياز.
كما تعكس هذه المستويات الجديدة التراجعات التي شهدها الذهب منذ أواخر فبراير، حيث انخفض بنحو 18% بسبب العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وارتفاع أسعار الطاقة الذي أدى إلى ضغوط تضخمية دفعت البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية. ويشير هذا الانتعاش الأخير إلى تحول في رؤية المستثمرين مع تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية.
