شهدت أسعار الذهب في السوق المصري تراجعات ملحوظة خلال التعاملات الأخيرة، متأثرة بضغوط متعددة أبرزها استمرار تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، فضلاً عن تحركات الأونصة العالمية. هذا الانخفاض دفع بأسعار الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً، إلى مستويات جديدة، حيث سجل الجرام 6200 جنيه بعد أن كان عند 6220 جنيهًا في بداية التعاملات، مقارنة بإغلاق أمس عند 6225 جنيهًا، مما يعكس حالة من الضغوط البيعية التي تتزايد في السوق المحلي.
وتزامنت هذه التراجعات المحلية مع انخفاض طفيف في الأسواق العالمية، حيث سجلت الأونصة تراجعًا بنسبة 0.3% لتلامس مستوى 4317 دولارًا قبل أن تستقر عند 4321 دولارًا. هذا التراجع العالمي يأتي في ظل ترقب الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، والتي تعد محركًا رئيسيًا لتحديد الاتجاه المستقبلي للمعدن الأصفر عالميًا. على الصعيد المحلي، ساهم تراجع الدولار قرب مستوى 50 جنيهًا في خفض تكلفة تسعير الذهب، حيث يعتمد السوق المصري بشكل أساسي على سعر الصرف وتحركات الأونصة العالمية.
كما أظهرت الأسواق المحلية استجابة قوية لانخفاض الأسعار، حيث كشف “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” عن تصاعد غير مسبوق في الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، خاصة الأوزان الصغيرة. هذا الطلب المتزايد أدى إلى نقص في المعروض ودفع بعض التجار إلى نظام الحجز المسبق لفترات تتراوح بين 4 و7 أيام لتوفير الكميات المطلوبة، مما يؤكد أن المستهلكين والمستثمرين ينظرون إلى الأسعار الحالية كفرصة للشراء لأغراض الادخار والتحوط طويل الأجل.
ومن جهة أخرى، يواجه الذهب عيار 21 تحديات فنية، حيث فشل في تجاوز مستوى 6300 جنيه للجرام خلال الفترة الماضية، مما دفعه لمزيد من التراجع ليختبر مستوى الدعم النفسي عند 6200 جنيه. مؤشرات الزخم الحالية تميل إلى السلبية، مما يبقي احتمالية استمرار التراجع قائمة ما لم تظهر محفزات جديدة تدعم الأسعار، سواء من الأسواق العالمية أو من تغيرات في سعر الصرف المحلي، ويُنصح المستثمرون بالشراء التدريجي ومراقبة المؤشرات الاقتصادية لتقليل أثر التقلبات.
