تشهد أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية والمحلية، مسجلةً انخفاضها الأسبوعي الثالث على التوالي. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بعدة عوامل اقتصادية ونقدية، أبرزها السياسة المتشددة التي يواصل اتباعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وارتفاع قيمة الدولار، بالإضافة إلى انحسار المخاوف الجيوسياسية عقب الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أثرت هذه العوامل مجتمعة على جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن للاستثمار.
وقد فقدت العقود الآجلة للذهب، تسليم أغسطس 2026، نحو 85.2 دولارًا اليوم الجمعة، لتصل إلى 4160.70 دولارًا للأوقية، في حين تراجعت عقود التسليم الفوري بنسبة 1.58% إلى 4143.35 دولارًا للأوقية. ويشير هذا الانخفاض الحاد إلى تحول في توقعات المستثمرين، الذين أصبحوا يرجحون بشكل أكبر احتمال رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر، بعد أن كان البعض يتوقع خفضها في وقت سابق من العام.
وفي السوق المحلية المصرية، تأثرت أسعار الذهب بشدة بهذا الانخفاض العالمي، بالإضافة إلى تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري. فقد فقد جرام الذهب عيار 21، الشائع في السوق المحلية، نحو 785 جنيهًا مصريًا منذ بداية يونيو، متراجعًا من 6765 جنيهًا إلى 5980 جنيهًا. وتتصاعد المخاوف من أن تستمر موجة الهبوط هذه لتمحو جميع مكاسب الذهب التي تحققت منذ بداية عام 2026، والتي تقلصت بالفعل إلى حوالي 150 جنيهًا للجرام.
ومن جهة أخرى، تشير تحليلات السوق إلى أن تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنبرة متشددة بشأن أسعار الفائدة، مع التأكيد على استمرار الضغوط التضخمية وعدم التسرع في خفض الفائدة، قد عزز من قوة الدولار، مما ضغط بدوره على أسعار الذهب. كما أن تحسن أداء الجنيه المصري وتراجع متوسط سعر الدولار في البنوك إلى أقل من 50 جنيهًا، كان له دور كبير في زيادة الضغط على تسعيرة الذهب محليًا.
كما يُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في التراجع إذا استمرت الظروف الاقتصادية والنقدية الحالية. وقد خفضت بعض المؤسسات المالية الكبيرة مثل جولدمان ساكس توقعاتها لأسعار الذهب، مشيرة إلى عدم توقع خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام كما كان متوقعًا في السابق.
