تترقب الأسواق العالمية تطورات مثيرة في مسار أسعار الذهب خلال عام 2026، حيث تشير التوقعات الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى إلى استمرار الزخم الصعودي للمعدن الأصفر. وفي هذا السياق، رفعت شركة Metals Focus توقعاتها لمتوسط سعر الذهب السنوي بنسبة 43%، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 4,920 دولارًا أمريكيًا. هذه التوقعات تتزامن مع تراجع عالمي في الطلب على الذهب كمجوهرات ومشتريات البنوك المركزية، إلا أنها تعكس تزايدًا ملحوظًا في شهية المستثمرين نحو السبائك والعملات المعدنية، خاصة في أسواق مثل الصين والهند.
و في سياق متصل، قام بنك جولدمان ساكس بتحديث توقعاته لأسعار الذهب، مشيرًا إلى صعود محتمل إلى 4900 دولار للأونصة بحلول ديسمبر 2026. وتستند هذه التوقعات إلى عدة عوامل، أبرزها التدفقات المستمرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، بالإضافة إلى عمليات الشراء القوية وغير المتوقفة من قبل البنوك المركزية حول العالم. كما يتوقع جولدمان ساكس أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية حوالي 70 طنًا من الذهب في عام 2026، مع استمرار البنوك في الأسواق الناشئة في تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
كما عزز جولدمان ساكس توقعاته مرة أخرى، حيث رفعها إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية عام 2026. وعزا البنك هذا الارتفاع إلى توسع القطاع الخاص والبنوك المركزية في الأسواق الناشئة في تنويع محافظها الاستثمارية، مؤكداً أن مشتريات الذهب المرتبطة بتنويع الاستثمارات لدى القطاع الخاص، والتي تهدف إلى التحوط من مخاطر السياسة العالمية، من غير المرجح أن تشهد عمليات تسييل خلال عام 2026. هذا يشير فعلياً إلى مستوى انطلاق أعلى للتوقعات الجديدة للأسعار، مدعوماً باستمرار الثقة في المعدن الأصفر كملاذ آمن في مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
ومن جانب آخر، تشير التحليلات إلى أن حيازات صناديق الاستثمار الغربية من الذهب من المرجح أن ترتفع، تماشيًا مع التوقعات بخفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بحلول منتصف عام 2026. هذه العوامل، بالإضافة إلى استمرار الضغوط الجيوسياسية وضعف العملة الأمريكية، وتنامي الطلب المؤسسي والفردي على المعدن النفيس، جميعها تدعم مسار الذهب الصاعد نحو مستويات تاريخية جديدة على مدار العامين القادمين، مما يجعل 2026 عامًا حاسمًا في سوق الذهب.
