يشهد سعر الذهب تراجعات حادة في الأسواق المحلية والعالمية، متأثراً بعوامل اقتصادية ونقدية متعددة، مما يجعله يقترب من محو مكاسبه المسجلة منذ بداية عام 2026. وقد فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 785 جنيهاً في السوق المحلية منذ بداية يونيو الجاري، متراجعاً من 6765 جنيهاً إلى 5980 جنيهاً، في موجة تصحيح هي الأكبر خلال الفترة الأخيرة.
وتتقلص مكاسب الذهب في السوق المحلية لتصل إلى نحو 150 جنيهاً فقط للجرام بنسبة 2.7%، وذلك بعد أن كانت قد وصلت إلى ذروتها في مارس الماضي عند 1770 جنيهاً للجرام. ويرجع هذا التراجع جزئياً إلى السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وارتفاع الدولار، بالإضافة إلى انحسار التوترات الجيوسياسية بعد الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
كما سجلت الأوقية العالمية خسائر بلغت حوالي 176 دولاراً منذ بداية عام 2026، وقد شهدت أسعار الذهب العالمية انخفاضاً ملحوظاً، حيث هبطت العقود الآجلة بنسبة 2.01% أو ما يعادل 85.2 دولاراً لتصل إلى 4160.70 دولاراً للأوقية، بينما تراجعت أسعار التسليم الفوري بنسبة 1.58% إلى 4143.35 دولاراً للأوقية. ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع مؤشر الدولار الذي سجل 100.96 نقطة، مما يقلل من جاذبية الذهب كاستثمار في غياب الفائدة.
ومن جهة أخرى، تشير التوقعات إلى احتمالية استمرار التراجعات الحالية، وقد تمحو هذه التراجعات كامل المكاسب التي حققها الذهب منذ بداية العام. وتعكس التوقعات الحالية في الأسواق احتمالا بنسبة 87% لرفع سعر الفائدة الأمريكي في ديسمبر، وفقاً لأداة “فيدواتش”. بينما يرى المتداولون أن أسعار الفائدة المرتفعة تقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عوائد.
وأكدت تقارير أن السوق المحلية ما زالت تشهد تداول الذهب بعلاوة سعرية تقارب 200 جنيه فوق السعر العادل نتيجة استمرار الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، واتجاه بعض التجار للتحوط من تقلبات الأسعار الحادة. وفي الوقت ذاته، تترقب الأسواق قرار الفيدرالي الأمريكي وتصريحات رئيسه، التي قد تحدد اتجاه الذهب عالمياً ومحلياً حتى نهاية الأسبوع.
