البحوث الفلكية تعيد تجربة قياس محيط الأرض غدًا في أسوان

البحوث الفلكية تعيد تجربة قياس محيط الأرض غدًا في أسوان
قياس محيط الأرض

المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ينظم فعالية محاكاة لتجربة قياس محيط الأرض التي أجراها عالم مكتبة الإسكندرية الشهير إراتوستينس باستخدام تعامد أشعة الشمس في أسوان وميلها في الإسكندرية. يقوم فريق المعهد، بالتعاون مع مكتبة مصر العامة بأسوان، بإدارة هذه التجربة العملية بمناسبة أطول نهار في السنة والانقلاب الصيفي. يقوم الحاضرون بقياس طول الظل باستخدام أدوات بسيطة مشابهة لمفتاح الربط أو حتى أوتاد مثبتة جيداً على الأرض، ما يعطي مقدار القوة الدقيق بين زاويتين جغرافيتين مختلفتين.

موعد تجربة إراتوستينس وفعالياتها العلمية

تنطلق الفعالية في مقر مكتبة مصر العامة بمحافظة أسوان في توقيت محدد يبدأ عند الساعة الثانية عشرة ظهراً ويستمر حتى الواحدة مساءً. تم تحديد موعد الفعالية أثناء تعامد أشعة الشمس على منطقة مدار السرطان المار تقريباً بمدينة أسوان، حيث يشترك المشاركون في إجراء التجربة بأنفسهم بهدف تعزيز الثقافة العلمية باستخدام منهجية عملية مباشرة. تُلقى محاضرة علمية مُبسطة خصيصاً للأطفال وصغار السن لتوضيح فكرة تجربة محيط الأرض وشرح الأسافين التي اعتمدها المؤسس إراتوستينس لاستنتاج القياسات.

تفاصيل حساب محيط الأرض وفق أسلوب التجربة التاريخية

يتبع المنظمون خطوات دقيقة مشابهة لتلك التي قام بها إراتوستينس. يُستخدم وضع عصا أو القمر الصناعي الطبيعي في موقع عمودي في أسوان، حيث تكون أشعة الشمس عمودية كأوتاد مغروسة رأسياً. في الإسكندرية، يتم حساب ميل أشعة الشمس بزاوية مقدارها 7.2 درجة، وتُعد هذه الزاوية مفتاح الربط لاشتقاق مقدار القوة اللازمة لدوران محيط الأرض. يمثل الفارق بين الزاويتين 1/50 من الدائرة الكاملة. يجمع المشاركون معطيات طول الظل لدى كل مدينة والمسافة التقريبية بين أسوان والإسكندرية والتي تعادل 800 كيلومتر، ثم يضربون هذه المسافة في 50 ليصلوا إلى محيط تقريبي يعادل 40 ألف كيلومتر.

حقيقة إحياء تجربة إراتوستينس وأهميتها العلمية

أهمية هذا الحدث تكمن في نقل الأسس الهندسية والفلكية لجمهور الناشئة عبر إعادة إحياء تجربة علمية أساسها استخدام أدوات تقليدية. يحرص القائمون على ربط خطوات القياس والملاحظة بفضول الاكتشاف، تماماً كما فعل إراتوستينس منذ أكثر من 2200 عام في سيين (أسوان الحالية). الأسافين العلمية في التجربة لا تعتمد على تكنولوجيا حديثة بل على الملاحظة والقياس اليدوي، مثل تقدير زاوية سقوط الضوء وظلال أوتاد مستقيمة، بما يرسخ في أذهان الأطفال مقدار القوة التي يحملها الاكتشاف العلمي الدقيق في بناء المعرفة البشرية.

  • استخدام أدوات بسيطة (عصا، ظلها، أوتاد) يعطي نتائج دقيقة.
  • القياسات تعتمد على زاويتين والمسافة بين منطقتين جغرافيتين.
  • إيضاح تجريبي كيف يمكن للإنسان منذ القدم قياس أبعاد الأرض دون الأقمار الصناعية الطبيعية الحديثة.
  • ترسيخ أهمية الأسافين المنهجية العلمية وتوثيقها للأجيال الجديدة.

إراتوستينس (Ερατοσθένης)، المولود في برقة بليبيا والمتوفى بالإسكندرية، وضع اللبنة الأولى لقياسات محيط الأرض الدقيقة باعتماد زاوية الشمس والملاحظة العينية في نقطة مرجعية (أسوان) وأخرى (الإسكندرية). بهذه التجربة، التي يعيد المعهد تنفيذها، يتم إحياء أحد أعظم إنجازات الفكر البشري العلمي.