سجل المنتخب التونسي فصلاً كئيباً في تاريخ مشاركاته المونديالية، وذلك عقب تعرضه لخسارة قاسية ومدوية أمام نظيره الياباني برباعية نظيفة، في المباراة التي جمعت بينهما ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة كأس العالم 2026. هذه الهزيمة لم تكن مجرد فقدان لثلاث نقاط، بل تسببت في تحطيم أرقام قياسية سلبية وضعت “نسور قرطاج” في موقف محرج تاريخياً على الصعيدين الأفريقي والعربي.
انهيار دفاعي وأرقام كارثية في النسخة الحالية
وفقاً للإحصائيات الدقيقة التي نشرتها شبكة “مستر تشيب” العالمية والمتخصصة في رصد أرقام كرة القدم، فإن شباك المنتخب التونسي استقبلت تسعة أهداف كاملة في أول مباراتين فقط من دور المجموعات. فبعد الهزيمة الافتتاحية الثقيلة أمام منتخب السويد بنتيجة (5-1)، جاء السقوط الثاني أمام الكمبيوتر الياباني بنتيجة (4-0) ليعمق جراح الدفاع التونسي، الذي بدا عاجزاً عن التواؤم مع إيقاع المنافسين في هذا المحفل العالمي.
رقم سلبي غائب منذ نصف قرن عن القارة السمراء
وبالنظر إلى التاريخ الطويل للمشاركات الأفريقية في كأس العالم، أوضحت الشبكة الإحصائية أن منتخب تونس بات أول فريق من القارة السمراء يستقبل هذا العدد الضخم من الأهداف (9 أهداف) خلال أول جولتين منذ مونديال 1974. وكان المنتخب الزائيري (جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً) هو صاحب الرقم القياسي السابق، حينما استقبلت شباكه 11 هدفاً في نسخته التاريخية، بعد هزيمته أمام اسكتلندا بثنائية نظيفة، ثم تلقيه تسعة أهداف مقابل لا شيء أمام منتخب يوغوسلافيا.
تونس واليونان.. تشابه في السقوط المونديالي
من جانبها، كشفت شبكة “ستاتس فوت” عن إحصائية أخرى تسلط الضوء على عمق الأزمة التونسية، حيث أشارت إلى أن “نسور قرطاج” أصبحوا أول فريق يخسر أول مباراتين له في المونديال بفارق 4 أهداف أو أكثر في كل مباراة منذ نسخة عام 1994. وكرر المنتخب التونسي بذلك السيناريو الذي تعرض له منتخب اليونان قبل ثلاثين عاماً، عندما خسر أمام الأرجنتين وبلغاريا بالنتيجة ذاتها (4-0) في كلتا المواجهتين.
اليابان تدخل التاريخ من بوابة المنتخب التونسي
في المقابل، وعلى حساب الانكسار التونسي، نجح المنتخب الياباني في كتابة صفحة جديدة من المجد للكرة الآسيوية، بعدما أصبح أول منتخب من القارة الصفراء يتمكن من تحقيق الفوز بفارق أربعة أهداف في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. هذا الانتصار العريض يعزز مكانة المنتخب الياباني كأحد القوى الضاربة في البطولة ويضعه في موقف قوي للمنافسة على الأدوار المتقدمة، وسط ذهول من الجماهير التونسية التي لم تعتد رؤية منتخب بلادها بهذا الضعف الدفاعي والانهيار الفني أمام كبار القارات الأخرى.
تحليل فني لمأزق نسور قرطاج
تفتح هذه النتائج الكارثية الباب واسعاً أمام التساؤلات حول التحضيرات الفنية للمنتخب التونسي لهذه البطولة، وكيفية التعامل مع الضغوط العالية في المواجهات الكبرى. إن استقبال تسعة أهداف في 180 دقيقة يعكس خللاً بنيوياً في المنظومة الدفاعية وفقدان التركيز الذهني، وهو ما يتطلب وقفة جادة لإعادة تقييم المسار الكروي التونسي لتفادي تكرار مثل هذه المهانة التاريخية في القادم من المنافسات، حيث باتت سمعة الكرة التونسية على المحك في واحدة من أسوأ مشاركاتها على الإطلاق.
