تلقت الجماهير التونسية والعربية صدمة مدوية بمغادرة المنتخب التونسي الأول لكرة القدم لمنافسات كأس العالم 2026 رسميًا، وذلك في أعقاب الهزيمة القاسية التي تجرعها “نسور قرطاج” أمام المنتخب الياباني برباعية نظيفة، في المواجهة التي احتضنتها الملاعب المونديالية ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة السادسة بالبطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
انهيار الدفاع التونسي أمام “الساموراي”
دخل المنتخب التونسي المواجهة وعينه على تصحيح المسار بعد تعثره في المباراة الافتتاحية، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، حيث بسط منتخب “الساموراي” الياباني سيطرته المطلقة على مجريات اللعب منذ الدقائق الأولى. وافتتح دايتشي كامادا شريط الأهداف مبكرًا، مما أربك حسابات الجهاز الفني التونسي وأفقد اللاعبين تركيزهم الدفاعي. وواصل اليابانيون ضغطهم المكثف ليسفر عن تسجيل أياسي أويدا لهدفين متتاليين، قبل أن يختتم جونيا إيتو المهرجان التهديفي بالهدف الرابع، ليعلن القضاء تمامًا على آمال التوانسة في العودة للمباراة أو البقاء في دائرة المنافسة المونديالية.
أرقام سلبية غير مسبوقة في تاريخ النسور
وبعد هذه الخسارة، تجمد رصيد المنتخب التونسي عند صفر من النقاط، ليتذيل ترتيب مجموعته السادسة، ويصبح رسميًا أول منتخب عربي يودع مونديال 2026، وثالث المغادرين للبطولة بشكل عام بعد منتخبي هايتي وتركيا. ولم تتوقف مرارة الخروج عند حد الوداع المبكر، بل سجل التاريخ رقمًا سلبيًا غير مسبوق لـ “نسور قرطاج”، حيث أصبح أول منتخب أفريقي في تاريخ كأس العالم يستقبل أربعة أهداف أو أكثر في كل مباراة من أول مباراتين له في نسخة واحدة، وذلك بعد خسارته في الجولة الأولى أمام السويد بنتيجة 5-1، ثم أمام اليابان بنتيجة 4-0.
تواصل عقدة الدور الأول في المشاركة السابعة
وتعد هذه المشاركة حلقة جديدة في سلسلة الإخفاقات التونسية في تجاوز دور المجموعات، فعلى الرغم من العراقة التاريخية للمنتخب التونسي، إلا أنه فشل للمرة السابعة في تاريخه في العبور إلى الأدوار الإقصائية، ليظل سقف طموحات الجماهير متوقفًا عند مرحلة المجموعات. وتنتظر المنتخب التونسي مباراة أخيرة أمام المنتخب الهولندي القوي، ستكون بمثابة “تحصيل حاصل” وفرصة لحفظ ماء الوجه قبل حزم الحقائب ومغادرة الأراضي الأمريكية الشمالية، في وقت تثار فيه تساؤلات كبيرة حول أسباب الانهيار الدفاعي وضعف المردود الفني والبدني للاعبين في هذا المحفل العالمي الكبير.
قراءة فنية لمستقبل المنتخب بعد المونديال
يرى مراقبون أن الخروج بهذه الطريقة المهينة يعكس فجوة كبيرة في التحضير الذهني والفني للبطولة، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات الاتحاد التونسي لكرة القدم. فالفشل في مجاراة السرعات اليابانية والقوة السويدية يكشف عن حاجة ملحة لضخ دماء جديدة في صفوف المنتخب، والبحث عن هوية فنية واضحة تمكنه من المنافسة على الصعيد المونديالي بدلاً من الاكتفاء بشرف المشاركة التي انتهت بكارثة رقمية وفنية ستظل محفورة في ذاكرة المتابعين للكرة العربية والأفريقية لفترة طويلة.
