يستعد المنتخب المصري الأول لكرة القدم لخوض مواجهة مرتقبة فجر الاثنين المقبل، عندما يلتقي بنظيره النيوزيلندي في إطار منافسات الجولة الثانية للمجموعة السابعة بكأس العالم 2026. ولا تقتصر أهمية هذه الموقعة على النقاط الثلاث الغالية في مشوار التأهل إلى دور الـ32 فحسب، بل تمتد لتكون فصلاً جديداً في تاريخ المواجهات التي شهدت هيمنة مصرية كاملة على مدار الأربعة عقود الماضية.
ويدخل “الفراعنة” اللقاء مدفوعين بتفوق معنوي وتاريخي كبير، إذ لم يسبق للمنتخب النيوزيلندي أن تذوق طعم الانتصار في أي مواجهة سابقة جمعت الطرفين. فمن خلال ثلاث مباريات سابقة، نجح المنتخب المصري في تحقيق الفوز مرتين، بينما حسم التعادل نتيجة المباراة الثالثة، وهو ما يمنح رفاق محمد صلاح وأبناء المدرب حسام حسن ثقة إضافية فوق العشب الأخضر المونديالي.
جذور المواجهات.. البداية من المكسيك 1999
تعود شرارة المواجهات الأولى بين المدرستين الأفريقية والأوقيانوسية إلى عام 1999، ضمن تحضيرات المنتخبين للمشاركة في كأس القارات بالمكسيك. في اللقاء الأول، ساد التكافؤ الفني وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، وسجل للنظام المصري حينها حازم إمام، قائد الزمالك السابق، في مباراة أظهرت قوة المنتخب النيوزيلندي البدنية أمام المهارة المصرية.
ولم يتأخر الرد المصري طويلاً، حيث التقى الفريقان مجدداً في مباراة ودية ثانية بعد أيام قليلة، تمكن خلالها “الفراعنة” من فرض سيطرتهم وتحقيق الفوز الأول تاريخياً بهدف نظيف وقعه إبراهيم حسن. كانت تلك المباراة بمثابة الإعلان عن قدرة الكرة المصرية على تفكيك الحصون الدفاعية والتعامل مع أسلوب اللعب المعتمد على القوة والالتحامات.
بصمة حسام حسن وإنهاء غياب ربع قرن
بعد قطيعة كروية استمرت لقرابة 25 عاماً، تجدد الموعد في مارس 2024 بملعب العاصمة الإدارية الجديدة، ضمن “دورة عاصمة مصر” الدولية. وحملت هذه المباراة تحديداً صبغة تاريخية خاصة، كونها شهدت الظهور الأول للأسطورة حسام حسن مديراً فنياً للمنتخب الوطني خلفاً للبرتغالي روي فيتوريا.
واستطاع حسام حسن أن يبدأ رحلته التدريبية بانتصار ثمين على نيوزيلندا بهدف نظيف سجله المهاجم مصطفى محمد من ركلة جزاء. وأثبتت تلك المواجهة استمرار التفوق الفني المصري، حيث عانى المنتخب النيوزيلندي طوال الـ90 دقيقة في اختراق الدفاعات المصرية أو تهديد المرمى بشكل مباشر.
أرقام الفراعنة قبل صدام المونديال
تشير لغة الأرقام إلى تفوق كاسح لمصر؛ فخلال ثلاث مباريات سجل الهجوم المصري 3 أهداف بينما لم يستقبل مرماه سوى هدف وحيد. ورغم أن المواجهات السابقة كانت ذات طابع ودي، إلا أن لقاء الاثنين يمثل التحول الرسمي الأول على أكبر مسرح كروي في العالم.
ويرى المحللون أن هذا اللقاء سيكون الاختبار الحقيقي لتطور المنتخب النيوزيلندي الذي يضم حالياً عناصر محترفة في الدوريات الأوروبية، بينما يسعى المنتخب المصري ليس فقط للحفاظ على سجله خالياً من الهزائم أمام هذا المنافس، بل لتحقيق أول انتصار له في تاريخ بطولات كأس العالم، مما يجعل المباراة منعطفاً تاريخياً في مسيرة الكرة المصرية الطامحة لمجاوزة دور المجموعات.
