يشهد سوق الذهب في مصر والعالم تقلبات حادة، حيث تراجعت الأسعار لمستويات غير مسبوقة منذ مطلع العام، متأثرةً بشكل مباشر بقوة الدولار الأمريكي وتشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي. فقد هوى سعر الجنيه الذهب إلى 46800 جنيه، وخسر الجرام الواحد 80 جنيهاً أمس الاثنين، ليمحو الذهب بذلك معظم مكاسبه السنوية التي كانت قد بلغت 1770 جنيهاً للجرام في ذروتها، متحولًا إلى خسارة بنسبة 3.5% منذ بداية العام، ليفقد نحو 205 جنيهات لكل جرام.
و سجلت الأونصة العالمية انخفاضاً ملحوظاً تحت مستوى 4000 دولار، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو سبعة أشهر، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في توجهات المستثمرين من التركيز على المخاطر الجيوسياسية إلى رهانهم على ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية. ويأتي هذا التراجع رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، مما يشير إلى أن جاذبية المعدن الأصفر كملجأ آمن قد تراجعت في ظل هذه الظروف.
كما يأتي هذا الانخفاض في ظل توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى أسعار الفائدة ثابتة بين 3.50% و 3.75% في اجتماعه الأخير. وقد أعادت الأسواق تقييم احتمالات رفع سعر الفائدة في ديسمبر لتصل إلى حوالي 80%، بعد أن كانت 24% فقط الشهر الماضي، ويتوقع خبراء في “دويتشه بنك” زيادتين في أسعار الفائدة خلال عام 2026. هذا التوجه نحو التشديد النقدي يعزز من قوة الدولار ويقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عوائد.
ومن جهة أخرى، خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار، ليصبح السعر المستهدف 4900 دولار للأوقية، مع استمرار توقعات بعض المحللين بهبوط الذهب إلى 4400 دولار بحلول نهاية العام إذا ما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجدداً. ويترقب المستثمرون حالياً بيانات التضخم الأمريكية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وتقرير الوظائف، والتي ستحدد مسار الفائدة الفيدرالية على المدى القصير.
وفي السياق ذاته، يساهم تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في البنوك المصرية، ليتداول قرب مستوى 49.70 جنيهاً للدولار، إضافة إلى انكماش العلاوة السعرية (البريميوم) في السوق المحلية لتسجل 81 جنيهاً فقط، في تسريع وتيرة الهبوط المحلي واقتراب الذهب من سعره العادل. ويرى “مرصد الذهب” أن الأداء قصير الأجل للمعدن النفيس سيظل مرهوناً بهذه البيانات الاقتصادية الهامة، بينما تظل العوامل الهيكلية التي تدعم الذهب على المدى الطويل، مثل مشتريات البنوك المركزية وتزايد الدين العالمي، قوية ومستقرة.
