إسبانيا تصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2026: عندما يكون الرقم 9 مجرد خيار نظري.

إسبانيا تصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2026: عندما يكون الرقم 9 مجرد خيار نظري.
إسبانيا تصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2026: عندما يكون الرقم 9 مجرد خيار نظري.

ضمن المنتخب الإسباني رسمياً تأهله إلى نصف نهائي كأس العالم 2026 بعد فوزه المثير على بلجيكا بنتيجة 2-1. إلا أن هذا التأهل يخفي معضلة تكتيكية خطيرة: فالمنتخب الإسباني يمتلك هجوماً يخلق فرصاً لا حصر لها، لكنه يفتقر إلى الحسم النهائي.

مفارقة الهيمنة

بالنظر إلى النتيجة فقط، يبدو أن فريق لويس دي لا فوينتي يسير بخطى ثابتة نحو الفوز بكأس العالم. فهم يتمتعون بتحكم ممتاز بالكرة، وأسلوب لعب سلس، وقد أقصى للتو خصماً قوياً كبلجيكا. مع ذلك، كشفت مباراة ربع النهائي الأخيرة عن نقطة ضعف قاتلة كانت كامنة منذ بداية البطولة.

سيطرت إسبانيا سيطرة تامة على مجريات المباراة طوال التسعين دقيقة، من حيث الاستحواذ على الكرة والتسديدات على المرمى. إلا أن الهدف الحاسم في الدقيقة 88 لم يأتِ من هجمة منظمة، بل من تسديدة ميكيل ميرينو، لاعب الوسط، بعد خطأ فادح من الحارس البلجيكي سين لامينز.

لم يعد هذا الأمر محض صدفة. فخلال مشوارها في كأس العالم هذا العام، وجدت إسبانيا نفسها باستمرار في موقفٍ تُقدّم فيه أداءً جيدًا لكنها تفوز بصعوبة. فهي تستحوذ على الكرة، لكنها غالبًا ما تنتظر لحظات من التألق الفردي أو مساعدة من البدلاء لحسم مصير المباراة.

فلسفة رفض المهاجم المركزي الكلاسيكي.

قد يعجبك أيضاً

إن غياب مهاجم صريح من طراز “رقم 9” ليس نتيجة لنقص في اللاعبين، بل هو خيار مدروس من لويس دي لا فوينتي. فبينما تسعى فرق أخرى جاهدةً لإيجاد مهاجم مركزي يُعتمد عليه، يضع هذا المدرب ثقته في اللاعبين متعددي المراكز.

أهدر يامال العديد من الفرص لإسبانيا.

كُلِّف ميكيل أويارزابال وفيران توريس، وكلاهما كانا يلعبان في الأصل كجناحين، بقيادة الهجوم. تحركا بذكاء، وضغطا بقوة، وأرهقا دفاع الخصم بفعالية، لكن لم يمتلك أي منهما مهارات إنهاء الهجمات الدقيقة التي يتمتع بها المهاجمون داخل منطقة الجزاء. حتى مهاجم صريح مثل بورخا إغليسياس، رغم وجوده في قائمة الفريق، تم تجاهله إلى حد كبير على مقاعد البدلاء.

كانت رسالة دي لا فوينتي واضحة: خلق أسلوب لعب منظم واستغلال المساحات أهم من امتلاك مهاجم متخصص واحد. في هذا النظام، لعب المهاجمون دورًا جماعيًا، فخلقوا مساحات للامين يامال ، وداني أولمو، أو لاعبي خط الوسط للتقدم للأمام وتسجيل الأهداف. سمح هذا النهج لإسبانيا بتقديم كرة قدم سلسة، ولكنه أدى أيضًا إلى إهدار العديد من الفرص السانحة للتسجيل.

التحدي الأكبر ضد فرنسا.

حتى الآن، كانت اختيارات دي لا فوينتي صائبة. لكن كأس العالم بطولةٌ قد يُحسم فيها الفوز أو الخسارة في لحظةٍ واحدة. المباراة القادمة لإسبانيا هي مباراة نصف النهائي في تمام الساعة الثانية صباحًا بتوقيت هانوي يوم 15 يوليو/تموز ضد فرنسا.

هل ستواجه إسبانيا فرنسا بدون مهاجم صريح؟

فرنسا ليست بلجيكا. يمتلك فريق ديدييه ديشامب دفاعًا صلبًا للغاية وقدرة هجومية مرتدة فعّالة. في مباراة حاسمة كهذه، قد لا يحالف الحظ إسبانيا كما لو أنها صنعت عشر فرص لتسجيل هدفين. قد لا تتاح لها سوى فرصتين أو ثلاث فرص واضحة طوال المباراة، وبدون مهاجم صريح لاستغلال الفرص، سيكون الثمن باهظًا.

يُعدّ تنوّع قائمة هدافيهم ميزةً إيجابية، لكنّ افتقارهم إلى اللمسة الأخيرة الحاسمة يُشكّل مصدر قلقٍ دائم. إذا ما خرجت إسبانيا من البطولة قبل النهائي، فسيكون السؤال الأهم بلا شكّ: لماذا يفتقر فريقٌ يُسيطر على مجريات اللعب بهذا الشكل إلى مهاجمٍ من الطراز الرفيع لحسم المباراة؟

المصدر: