لا تُعدّ مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين مجرد مواجهة بين اثنين من أبرز منتخبات كرة القدم في العالم، بل هي أيضاً أصعب تحدٍ تكتيكي واجهه توماس توخيل في مسيرته. فبينما يبقى ليونيل ميسي محور الفريق بفضل تألقه اللافت، يحتاج منتخب الأسود الثلاثة، للوصول إلى النهائي، إلى تحييد قوة المنتخب الأرجنتيني المليء بالنجوم الذين يهيمنون حالياً على الدوري الإنجليزي الممتاز.
ليونيل ميسي وتأثيره الخالد
قبل تحليل اللاعبين المحيطين، لا شك أن ليونيل ميسي يبقى التهديد الأكبر. ففي التاسعة والثلاثين من عمره، يُقدم “البرغوث” كرة قدم رائعة بتسجيله 8 أهداف في هذه البطولة. لا تكمن خطورته في الأرقام فحسب، بل في قدرته على تغيير مجرى المباراة في لحظة.
أوضح دليل على ذلك هو الفوز الدرامي على مصر في دور الـ16. عندما كانت الأرجنتين متأخرة بهدفين حتى الدقيقة 79، تألق ميسي بتسجيله هدفًا وصناعته آخر ليقلب الموازين. أدرك كل لاعب إنجليزي أن لحظة إهمال واحدة كفيلة بتبديد آمالهم. مع ذلك، لو ركز توماس توخيل فقط على ميسي، لوقع في الفخ التكتيكي الذي نصبه المدرب ليونيل سكالوني.
ثنائي ألفاريز ومارتينيز: تحدٍّ لدفاع إنجلترا.
يضم هجوم الأرجنتين لاعبين قادرين على استغلال أي خطأ من جانب الدفاع الإنجليزي. جوليان ألفاريز ، مهاجم أتلتيكو مدريد، يتميز بأسلوب لعب لا يكلّ وقدرة فائقة على إنهاء الهجمات. ورغم تسجيله هدفًا رائعًا في الوقت الإضافي من مباراة ربع النهائي ضد سويسرا، إلا أن نشاطه المتواصل يثير قلق مدافعي الدوري الإنجليزي الممتاز، الذين يعرفونه جيدًا.

قد يعجبك أيضاً
وإلى جانبه يقف لاوتارو مارتينيز، “قاتل” إنتر ميلان . بتسجيله هدفين في البطولة، أظهر مارتينيز غريزة “المهاجم القناص” داخل منطقة الجزاء. وبـ17 هدفًا في الدوري الإيطالي الموسم الماضي، يُعدّ خيارًا خطيرًا للغاية لتغيير مجرى المباراة عند دخوله كبديل، جاهزًا لإلحاق الضرر بلاعبي المنتخب الإنجليزي المرهقين في الدقائق الأخيرة أو الوقت الإضافي.
لاعبا خط وسط الدوري الإنجليزي الممتاز: إنزو فرنانديز وماك أليستر
تكمن قوة منتخب الأرجنتين في سرعة ومهارة ثنائيّه المحترف في إنجلترا: إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر. لعب إنزو، أغلى صفقة في تاريخ تشيلسي، دور البطولة بتسجيله هدف الفوز في الوقت بدل الضائع على مصر. وسيُشكّل انسجامه مع زملائه في تشيلسي، مثل ريس جيمس، ميزةً كبيرةً للأرجنتين في تعطيل خطط الخصم.
في غضون ذلك، افتتح أليكسيس ماك أليستر، لاعب ليفربول، التسجيل في مباراة ربع النهائي ضد سويسرا. يُعدّ ماك أليستر، بفضل وعيه التكتيكي وتحكّمه ورؤيته الثاقبة، أهم لاعب بديل في المنتخب الأرجنتيني. سيواجه المنتخب الإنجليزي لاعباً يفهم أسلوب لعبهم تماماً في خط الوسط.
الجدار الفولاذي و”الوحش” النفسي إميليانو مارتينيز
لا يقتصر تميز دفاع الأرجنتين على قوة اعتراضات الكرة فحسب، بل يمتد ليشمل خطورته البالغة في الكرات الثابتة. يشكل كريستيان روميرو (توتنهام) وليساندرو مارتينيز (مانشستر يونايتد) ثنائياً دفاعياً مركزياً قوياً. سجل روميرو هدفاً قلص الفارق في مباراة العودة أمام مصر، بينما سجل ليساندرو مارتينيز، الملقب بـ”الجزار”، هدفاً حاسماً في الوقت الإضافي أمام الرأس الأخضر.

على الرغم من عدم امتلاكهما بنية جسدية مثالية، إلا أن شراسة هذا الثنائي وإدراكه للوضع المحيط بهما يجعلان منهما جدارًا فولاذيًا حقيقيًا. من المتوقع أن يواجه مهاجمو إنجلترا، مثل هاري كين، يومًا عصيبًا أمام هذه الرقابة اللصيقة.
في نهاية المطاف، إذا امتدت المباراة إلى ركلات الترجيح، فسيتضح مدى تأثر إيميليانو مارتينيز. حارس مرمى أستون فيلا بارع في استخدام الحيل النفسية من نقطة الجزاء. وجود مارتينيز يمثل ميزة نفسية هائلة للأرجنتين. على إنجلترا حسم المباراة في الوقت الأصلي إذا أرادت تجنب كابوس ركلات الترجيح.
سيكون المنتخب الأرجنتيني في عام 2026 فريقاً متوازناً، حيث يمكن لكل لاعب أن يتألق في أي مركز. لا يستطيع توماس توخيل ولاعبوه الاكتفاء بالنظر إلى ميسي فقط، لأن وراء هذا القائد العظيم جيشاً جراراً مستعداً لمعاقبة منتخب الأسود الثلاثة في أي لحظة.
المصدر:
