| استعاد مبابي أفضل مستوياته مع المنتخب الفرنسي بعد نهاية صعبة في ريال مدريد. |
يخوض كيليان مبابي كأس العالم 2026 وسط شكوك كبيرة. فقد مرّ بموسم غريب مع ريال مدريد ، حيث لم تستطع الأهداف إخفاء الإصابات والجدل وصيحات الاستهجان من مدرجات ملعب سانتياغو برنابيو.
لكن بعد أسابيع قليلة، تغير كل شيء. تصدّر مبابي قائمة هدافي كأس العالم برصيد 8 أهداف، متساوياً مع ليونيل ميسي . كما قدّم المهاجم الفرنسي 3 تمريرات حاسمة، وأتيحت له فرصة قيادة فريقه إلى نهائي آخر.
هذا هو مبابي الذي كان ريال مدريد ينتظره.
من صيحات الاستهجان في ملعب برنابيو
يمكن تقسيم موسم مبابي إلى نصفين متناقضين. ففي عام 2025، سجل المهاجم الفرنسي 29 هدفًا في 24 مباراة، بمعدل هدف كل 72 دقيقة. واختتم العام برصيد 59 هدفًا، معادلاً بذلك رقم كريستيانو رونالدو القياسي خلال فترة لعبه مع ريال مدريد.
دفعت تلك الأرقام البعض للاعتقاد بأن مبابي مستعد ليصبح نجمًا عالميًا حقيقيًا. إلا أن عام 2026 يحمل في طياته صورة مختلفة. صحيح أن مبابي سجل 13 هدفًا في 20 مباراة، وهو رقم مثالي لمعظم المهاجمين، لكن تسجيل هدف كل 116 دقيقة لا يُعد إنجازًا يُذكر مقارنةً بالمعايير التي وضعها لنفسه بالفعل.
المشكلة لا تقتصر على مستوى الأداء فحسب، بل إن سلسلة من الإصابات أبعدت مبابي عن العديد من المباريات المهمة.
في البداية، واجه مشكلة في ركبته اليسرى. حتى أن المهاجم الفرنسي اضطر للعودة إلى باريس لاستشارة الطبيب المختص بيرتراند سونيري-كوتيه، على الرغم من أن الفحوصات اللاحقة لم تختلف عن تشخيص الفريق الطبي لريال مدريد. ثم جاءت إصابة في الوتر نصف الغضروفي أبعدته عن الملاعب لمدة 17 يومًا. غاب مبابي عن عدة مباريات في دوري أبطال أوروبا، ومباراة الكلاسيكو الختامية للموسم، ومباراة إسبانيول.
أثارت غياباته المتكررة شكوكاً حول ما إذا كان مبابي يُقيّم جاهزيته البدنية لكأس العالم. وقد نفى ذلك مراراً، مؤكداً أن أفضل طريقة للاستعداد للمنتخب الفرنسي هي اللعب بانتظام مع ريال مدريد.
لكن الفجوة بين مبابي والجماهير تتسع. فقد أثارت صور عودة المهاجم الفرنسي إلى مطار باراخاس قبل 12 دقيقة فقط من مباراة فريقه ضد إسبانيول، بعد عودته من إجازة في إيطاليا للتعافي من الإصابة، استياء الجماهير.
اختتم مبابي الموسم وسط صيحات استهجان في آخر مباراتين له على ملعب سانتياغو برنابيو. لاعبٌ كان يُتوقع أن يصبح رمزًا جديدًا لريال مدريد، غادر الملعب بخيبة أملٍ أكبر من التصفيق. من الواضح أن هذه لم تكن النهاية التي كان يأملها الرئيس فلورنتينو بيريز.
مبابي آخر في كأس العالم
على نحوٍ مُفارِق، ساعدت الإصابات وفترة الراحة في نهاية الموسم مبابي على دخول كأس العالم وهو في حالة بدنية أفضل. لم يعد يحمل عبء اللياقة البدنية المُتراكمة بعد موسم طويل.
يستفيد المنتخب الفرنسي من هذا الأمر. فقد استعاد مبابي سرعته وقوته وقدرته على حسم المباريات. هدفه الرائع ضد المغرب في ربع النهائي خير مثال على عودته إلى مستواه المعهود.
بعد ست مباريات، سجل مبابي ثمانية أهداف وصنع ثلاثة. يتصدر هو وميسي قائمة الهدافين، لكنه يتفوق على النجم الأرجنتيني في عدد التمريرات الحاسمة. ولا يقتصر التنافس بينهما على كأس العالم 2026، فميسي يحمل الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في بطولات كأس العالم برصيد 21 هدفًا، بينما سجل مبابي 20 هدفًا بالفعل رغم مشاركته في 20 مباراة فقط.
والأكثر إثارة للدهشة، أن المهاجم الفرنسي يمتلك معدلاً مذهلاً يبلغ 1.11 هدفاً في المباراة الواحدة (90 دقيقة)، وهو الأفضل في تاريخ كأس العالم بين اللاعبين الذين شاركوا في أكثر من 10 مباريات. تشير هذه الأرقام إلى أن مبابي يقترب من حجز مكانة مميزة في تاريخ البطولة.
في سن السابعة والعشرين، فاز مبابي بكأس العالم، ولعب في مباراتين نهائيتين، وهو على وشك بلوغ النهائي الثالث على التوالي. إذا حافظ على مستواه الحالي، فمن المرجح أن يتجاوز ميسي في قائمة أعظم هدافي كأس العالم.
| يملك مبابي فرصة قيادة المنتخب الفرنسي إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. |
يكمن الفرق الأكبر بين مبابي في ريال مدريد ومع المنتخب الفرنسي في التأثير الذي يُحدثه. ففي البرنابيو، لا تكفي الأهداف وحدها. يُقدّر ريال مدريد النجوم من خلال الألقاب والمباريات الكبيرة والقدرة على قيادة الفريق للفوز. لم يُحقق مبابي ذلك بعد.
لكن مع المنتخب الفرنسي، يصبح شخصاً مختلفاً. يلعب مبابي بثقة لاعبٍ يُدرك دوره في الفريق.
يبدو أن كأس العالم دائماً ما يُظهر أفضل ما لدى مبابي. فمنذ أن كان عمره 19 عاماً في روسيا عام 2018 وحتى أصبح قائداً للمنتخب الفرنسي في سن 27، لم يُرهبه أبداً أكبر مسرح في العالم.
قد ينتهي الموسم في ريال مدريد بصيحات الاستهجان، لكن كأس العالم 2026 سيفتح آفاقاً مختلفة تماماً.
جلب فلورنتينو بيريز مبابي إلى البرنابيو على أمل الحصول على أفضل لاعب في العالم. لم يظهر هذا الأداء بشكل منتظم في ريال مدريد، لكن في كأس العالم، بدأ الناس يرونه.
المصدر:
