يُظهر تقرير جديد صادر عن بنك أوف أمريكا (الولايات المتحدة) أن الولايات المتحدة والصين لا تزالان في صدارة العالم في سباق الذكاء الاصطناعي، متقدمتين بفارق كبير عن بقية الدول.
تتبوأ الولايات المتحدة مكانة رائدة عالمياً في الاستثمار الخاص، والرقائق الإلكترونية المتقدمة، والبنية التحتية، بينما تتصدر الصين المشهد في التصنيع واسع النطاق، وانخفاض تكاليف الطاقة، وهيمنتها على معالجة المعادن الحيوية. ومع ذلك، يشير بنك أوف أمريكا إلى أن العديد من الدول الناشئة قد تستفيد أكثر من غيرها من المرحلة التالية لتطوير الذكاء الاصطناعي.
بدلاً من التنافس مباشرة مع هذين البلدين، تستغل هذه الدول النمو الذي يحركه الذكاء الاصطناعي من خلال سلسلة توريد أشباه الموصلات، وتستثمر في مراكز البيانات، وتتبنى الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في اقتصاداتها .
من بين الدول خارج الولايات المتحدة والصين، يُصنّف بنك أوف أمريكا كوريا الجنوبية كأقوى دولة في مجال الذكاء الاصطناعي على المديين القريب والبعيد. تجمع كوريا الجنوبية بين مزاياها في تصنيع أشباه الموصلات والتبني السريع للذكاء الاصطناعي، إلى جانب سياسات حكومية داعمة وقدرتها على تحويل تطوير الذكاء الاصطناعي إلى محرك نمو طويل الأجل.
تعتبر الإمارات العربية المتحدة أيضاً من بين أبرز المنافسين من قبل بنك أوف أمريكا نظراً للاستثمار الحكومي القوي، وموارد الطاقة الوفيرة، وكونها واحدة من الدول التي لديها أعلى معدلات تبني الذكاء الاصطناعي في العالم (70٪)، على الرغم من أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تشكل حالة من عدم اليقين الكبير.
بالإضافة إلى ذلك، تعد دول مثل كندا وألمانيا وإسرائيل وهولندا وسنغافورة وسويسرا والمملكة المتحدة من بين الدول التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، وفقًا لتصنيف بنك أوف أمريكا.
تجدر الإشارة إلى أن تقرير بنك أوف أمريكا يُقيّم إسرائيل بأنها تتمتع بمزايا في الموارد البشرية، وبيئة حاضنة للشركات الناشئة، والاستثمار الخاص. ووفقًا لمراسل وكالة الأنباء الفيتنامية في تل أبيب، يصنف التقرير إسرائيل في المرتبة الثانية عشرة من بين ثلاثين اقتصادًا من حيث جاهزيتها لتطوير الذكاء الاصطناعي على المدى القصير (أقل من ثلاث سنوات)، وفي المرتبة العاشرة من حيث قدرتها على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرك للنمو الاقتصادي على المدى الطويل (من ثلاث إلى عشر سنوات).
كما تعتبر إسرائيل متفوقة في مؤشرات الابتكار، حيث تحتل المرتبة الخامسة عالمياً في إجمالي الاستثمار الخاص في شركات الذكاء الاصطناعي، والذي بلغ حوالي 19 مليار دولار بين عامي 2013 و2025؛ كما تحتل المرتبة الخامسة في عدد شركات الذكاء الاصطناعي، بعد الولايات المتحدة والصين وكندا والمملكة المتحدة.
كما تفتخر إسرائيل بأعلى نسبة من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي بين الاقتصادات التي شملها الاستطلاع، حيث من المتوقع أن يكون 2.1٪ من أعضاء LinkedIn ضمن القوى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، متجاوزة بذلك سنغافورة (1.8٪) ولوكسمبورغ (1.6٪).
بالإضافة إلى ذلك، تتمتع إسرائيل بمزايا في قدرات البحث والتطوير، وقابلية القوى العاملة للتكيف، ومرونة الأعمال، وسرعة تبني التكنولوجيا.
ساهم ازدهار صناعة أشباه الموصلات في إسرائيل في الحفاظ على دورها المحوري في سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي، لا سيما في السوق الأمريكية. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن محدودية البنية التحتية تُضعف قدرة إسرائيل التنافسية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
لا تُصنّف إسرائيل ضمن أفضل عشر دول من حيث الاستثمار العام في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تحتل المرتبة التاسعة عشرة من أصل ثلاثين دولة من حيث جاهزية نظام الطاقة، والمرتبة الثانية والعشرين من أصل ثلاثين دولة من حيث تكاليف إنشاء مراكز البيانات. علاوة على ذلك، فإن محدودية الموارد المعدنية وارتفاع تكاليف تطوير البنية التحتية يعيقان قدرتها على توسيع نطاق قدراتها الحاسوبية.
المصدر:
