| سيواجه ميسي إنجلترا لأول مرة في مسيرته عندما يلتقي منتخب الأرجنتين و”الأسود الثلاثة” في نصف نهائي كأس العالم 2026. |
هناك تفصيلٌ لافتٌ في مسيرة ليونيل ميسي ، التي تمتد لأكثر من عقدين: لم يسبق له أن واجه إنجلترا. لعب ميسي ضد العديد من عمالقة كرة القدم، من البرازيل وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا إلى فرنسا، لكنه لم يواجه “الأسود الثلاثة” قط.
لم يشارك ميسي في إحدى أهم المواجهات التاريخية في كأس العالم إلا عندما بلغ التاسعة والثلاثين من عمره. وكان خصمه جود بيلينجهام ، لاعب خط الوسط البالغ من العمر 23 عامًا والذي كان في قمة مستواه بتسجيله 4 أهداف في آخر مباراتين إقصائيتين.
يواجه لاعب شارك في ست نسخ من كأس العالم منتخب إنجلترا للمرة الأولى. ويقابله بيلينجهام، الذي بات ذا أهمية متزايدة في مسيرة منتخب الأسود الثلاثة في بطولة هذا العام.
ستواجه الأرجنتين إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026. وتحمل هذه المواجهة في أتلانتا تاريخاً يمتد لأكثر من نصف قرن.
ذكريات لا تُنسى
لا يلتقي الفريقان كثيراً. آخر مرة التقى فيها منتخبا الأرجنتين وإنجلترا في كأس العالم كانت قبل 24 عاماً. ومع ذلك، لا تزال العديد من مواجهاتهما عالقة في الأذهان كمباريات لا تُنسى في البطولة.
في عام 1966، طُرد أنطونيو راتين من مباراة ربع النهائي على ملعب ويمبلي. رفض قائد المنتخب الأرجنتيني قرار الحكم، واستغرق عدة دقائق قبل مغادرة الملعب. فاز راتين بالمباراة بنتيجة 1-0، وحصد بعدها لقبه الأول في كأس العالم.
| لا يزال دييغو مارادونا رمزاً لكرة القدم الأرجنتينية. |
بعد عقدين من الزمن، التقى منتخبا الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986 في المكسيك، بعد أربع سنوات من حرب الفوكلاند. وأصبح دييغو مارادونا نجم المباراة بلا منازع. افتتح التسجيل بلمسة يد لم يلحظها الحكم، قبل أن يراوغ عدداً من لاعبي المنتخب الإنجليزي ليسجل هدفه الثاني بعد أربع دقائق فقط.
أصبح هذان الهدفان من أشهر اللحظات في تاريخ كأس العالم. يُعرف أحدهما باسم “يد الله”، والآخر أطلق عليه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاحقاً لقب “هدف القرن”.
قد يعجبك أيضاً
فازت الأرجنتين بنتيجة 2-1 وتُوّجت بالبطولة. وبعد مرور ما يقارب أربعين عامًا، لا تزال تلك المباراة تُذكر كلما استعد الفريقان للقاء. وقال المهاجم السابق كارلوس تيفيز قبل مباراة نصف النهائي: “إنهم ينتظرون فرصتهم بالتأكيد للثأر لما فعله دييغو عام 1986. التاريخ ما زال حاضرًا، والتاريخ باقٍ”.
بعد اثني عشر عاماً، قدمت الأرجنتين وإنجلترا مباراة أخرى لا تُنسى في كأس العالم 1998. تلقى ديفيد بيكهام بطاقة حمراء بعد حادثة مع دييغو سيميوني، قبل أن يخسر منتخب الأسود الثلاثة بركلات الترجيح.
أصبح بيكهام هدفًا للانتقادات بعد عودته إلى إنجلترا. وبعد أربع سنوات، أتيحت للاعب خط وسط مانشستر يونايتد فرصة مواجهة الأرجنتين مجددًا في كأس العالم 2002. هذه المرة، سجل بيكهام الهدف الوحيد من ركلة جزاء، ليمنح إنجلترا الفوز 1-0. وكانت تلك أيضًا آخر مرة التقى فيها الفريقان في كأس العالم.
مرّت أربعة وعشرون عاماً منذ تلك المباراة في سابورو، اليابان. اعتزل بيكهام، وأنهى ميسي مسيرته الكروية تقريباً، وتحوّل بيلينجهام من طفل إلى أحد أهم لاعبي إنجلترا.
والآن، يلتقي منتخبا الأرجنتين وإنجلترا مجدداً.
مرّ كلا الفريقين برحلة صعبة.
من أبرز أوجه التشابه بين الأرجنتين وإنجلترا في كأس العالم هذا العام، خوض كلا الفريقين مباريات إقصائية صعبة. وصلت الأرجنتين حاملة اللقب، لكن فريق ليونيل سكالوني احتاج إلى وقت إضافي للفوز على الرأس الأخضر بنتيجة 3-2، قبل أن يعود بقوة أمام مصر.
كانت الأرجنتين متأخرة بنتيجة 0-2 قبل 11 دقيقة فقط من نهاية المباراة، لكنها فازت في النهاية بنتيجة 3-2. وفي ربع النهائي، أجبرت سويسرا حامل اللقب على خوض وقت إضافي قبل أن تخسر بنتيجة 1-3. وفي ثلاث مباريات إقصائية متتالية، واجهت الأرجنتين صعوبات لكنها تمكنت مع ذلك من التأهل.
| سجل بيلينجهام أربعة أهداف في آخر مباراتين إقصائيتين لإنجلترا ضد المكسيك والنرويج. |
وصف كارلوس تيفيز فريق سكالوني بأنه “يصعب تحليله للغاية”. ووفقًا للمهاجم الأرجنتيني السابق، فإن الفريق يضطر بشكل متزايد إلى الاعتماد على الجودة الفردية لإحداث فرق في اللحظات الحاسمة.
لا يزال ميسي الشخصية الأبرز. فقد سجل المهاجم البالغ من العمر 39 عاماً 8 أهداف في البطولة، متساوياً مع كيليان مبابي في سباق الحذاء الذهبي.
لم تكن رحلة إنجلترا أسهل حالاً. فقد اضطر فريق توماس توخيل للعب بعشرة لاعبين في فوزه على المكسيك في دور الـ16، ثم احتاج إلى وقت إضافي للتغلب على النرويج 2-1 في ربع النهائي.
في هاتين المباراتين، سجل بيلينجهام أربعة أهداف. أحرز لاعب خط وسط ريال مدريد هدفين في مرمى المكسيك، ثم أضاف هدفين آخرين في مرمى النرويج. بقي هاري كين قائداً ومحوراً للهجوم، لكن دور بيلينجهام برز بشكل متزايد في المباريات الحاسمة.
أقرّ المدرب توخيل بأن المنتخب الإنجليزي لا يزال بحاجة إلى تحسين جوانب عديدة. ويرغب المدرب الألماني في أن يلعب لاعبوه بدقة أكبر وأن يتحكموا بالمباراة بشكل أفضل.
في غضون ذلك، يعتقد المهاجم السابق إيان رايت أن لدى إنجلترا فرصة للفوز على الأرجنتين. ويرى أن أسلوب الدفاع المحكم لحامل اللقب قد يسمح لمنتخب الأسود الثلاثة بالدفاع وشن الهجمات المرتدة.
تتمتع الأرجنتين بخبرة ومكانة حامل اللقب. أما إنجلترا، فقد وصلت إلى نصف النهائي بعد مباراتين صعبتين في الأدوار الإقصائية، وتضم في صفوفها بيلينجهام الذي يقدم أداءً ممتازاً.
واجه ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، منتخب إنجلترا للمرة الأولى. أما بيلينجهام، البالغ من العمر 23 عامًا، فقد التقى الأرجنتين للمرة الأولى في كأس العالم. وخلف هذه المباراة، تحققت إنجازات تاريخية سبق أن ارتبطت بأسماء لامعة مثل راتين ومارادونا وسيميوني وبيكهام. وكانت بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية بانتظار كلا الفريقين.
بعد 24 عاماً، يلتقي منتخبا الأرجنتين وإنجلترا مجدداً في كأس العالم. هذه المرة، تُقام المباراة في أتلانتا، وجائزة الفريق الفائز هي فرصة المنافسة على اللقب.
المصدر:


