“عملوها الفراعنة”.. هل أطاحت احتجاجات المصريين بالحكم الفرنسي من المونديال؟ | رياضة

“عملوها الفراعنة”.. هل أطاحت احتجاجات المصريين بالحكم الفرنسي من المونديال؟ | رياضة

ضجت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام عربية بموجة من الأخبار والتقارير التي تدعي استبعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير من إدارة ما تبقى من مباريات كأس العالم 2026.

وربطت المنشورات، التي حصدت ملايين المشاهدات والتفاعلات، بين قرار نهاية مشوار ليتكسير في المونديال، وما وُصِف بـ”الظلم التحكيمي” والجدل الذي رافق مواجهة منتخبي مصر والأرجنتين في الدور ثمن النهائي، معتبرة أن فيفا استجاب للاحتجاجات المصرية وعاقب الحكم الفرنسي بإيقافه.. فما حقيقة هذا القرار؟

 

تداول رقمي وإعلامي واسع

بدأت القصة بمنشورات وتغريدات تصدرتها وسائل إعلام عربية، من بينها صحيفة “سبق” الإلكترونية السعودية، التي كتبت: “فيفا يستبعد الحكم الفرنسي ليتكسير من إدارة مباريات كأس العالم 2026 بعد جدل حول تحيزه في مباراة مصر والأرجنتين”.

وتداولت الصفحات والقنوات المصرية والعربية الخبر كالنار في الهشيم؛ إذ خصصت مواقع إخبارية مصرية مساحات واسعة لتغطية الخبر، ونشر بعضها مقاطع فيديو حملت عناوين عاطفية وجماهيرية تزعم أن “دعوات المصريين استُجيبت تقريبا، استبعاد ليتكسير”، محققة ملايين المشاهدات والتفاعلات.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

كما تعمدت وسائل إعلام أخرى نقل خبر الاستبعاد دون إبداء أي أسباب، مما أثار موجة من التساؤلات وفتح الباب أمام سيل من الاتهامات.

تتبع خيوط القصة

تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة خيوط القصة، وتبين أن المنصات العربية اقتطعت خبر استبعاد الحكام من تقرير نشرته صحيفة “ليكيب” (L’Équipe) الفرنسية، لكنها حَرَّفت مضمونه وساقته في إطار عقابي ومضلل.

 

ففي حقيقة الأمر، لم تذكر صحيفة “ليكيب” مباراة مصر والأرجنتين من قريب أو بعيد كسبب للاستبعاد، بل أوضحت صراحة أن تأهل المنتخب الفرنسي إلى الدور نصف النهائي للمونديال هو الذي حرم الحكمين فرانسوا ليتكسير وكليمان توربان من فرصة إدارة أي مباراة أخرى حتى نهاية المونديال.

وأشارت الصحيفة إلى أن زميلهما جيروم بريسارد ظل وحده متاحا لفيفا لكونه مخصصا لتقنية الفيديو (VAR)، وهو دور لا ينطبق عليه معيار الاستبعاد الفوري بنفس صرامة حكام الساحة.

ماذا تقول اللائحة؟

وبالرجوع إلى الوثائق الرسمية المنظمة للبطولة، يتأكد أن إنهاء مشوار ليتكسير وتوربان هو تطبيق حرفي وبند روتيني مستند إلى المادة 37.1 من لوائح كأس العالم 2026 الخاصة بـ”حكام المباريات” (Match Officials)، والتي تنص على أن: “يتم تعيين حكام الساحة والمساعدين وحكام الفيديو لكل مباراة من قبل لجنة الحكام في فيفا، ويجب أن ينتموا إلى اتحاد وطني غير ممثّل بأي منتخب يلعب في المباراة المعنية”.

ومع أن ظاهر النص يمنع مباشرة قيادة الحكم لمباراة يكون منتخب بلاده طرفا فيها، إلا أن لجنة الحكام في فيفا تعمد تنسيقيا إلى توسيع نطاق المنع في الأدوار النهائية (نصف النهائي، وتحديد المركز الثالث، والنهائي).

مشاهد مفبركة وجدل تحكيمي

ولم تكن هذه الشائعة هي الوحيدة التي استهدفت الحكم الفرنسي؛ إذ انتشر فيديو مُوَلَّد بالذكاء الاصطناعي أظهر ليتكسير وهو يوجه اعتذارا للجمهور المصري قائلا فيه بشكل ساخر: “أنا آسف يا مصر، هم من أعطوني المال لأفعل هذا”.

وكان رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم، الإيطالي بييرلويجي كولينا، قد حسم الجدل المُثار حول نزاهة التحكيم، مؤكدا في مقابلة نشرها الموقع الرسمي لـ”فيفا” عقب ختام منافسات دور الـ16، أن الحكام يؤدون عملهم باستقلالية كاملة، مشددا على أن الادعاءات التي تشكك في نزاهتهم لا مكان لها في كرة القدم.

وعلق كولينا بشكل مباشر على اللقطة المثيرة للجدل في مباراة الأرجنتين ومصر، بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم في بيان رسمي تقدمه بطلب لفتح تحقيق رسمي في أداء طاقم التحكيم الذي أدار المواجهة في ثمن النهائي، معربا عن استيائه من القرارات التي أثرت على نتيجة المباراة.

قائمة حكام المونديال

واستبعدت لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الغالبية العظمى من حكام الساحة المشاركين في بطولة كأس العالم 2026، مبقية على قائمة مصغرة تضم 12 حكما فقط لاستكمال إدارة المباريات المتبقية من المونديال.

وشهدت القائمة النهائية المصغرة التي ستقود المواجهات الحاسمة في المونديال، وجود حكمين عربيين فقط، وهما: أدهم مخادمة (الأردن) وجلال جيد (المغرب).

وتُعدُّ نسخة 2026 الأكبر في تاريخ كأس العالم؛ حيث تشهد مشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى، وإجراء 104 مباريات موزعة على 3 دول مضيفة (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك) خلال الفترة الممتدة بين 11 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز.