ضمن المنتخب الإسباني رسمياً تأهله إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه المقنع 2-0 على فرنسا، أحد أبرز المرشحين للقب. لا تؤكد هذه النتيجة قوة “لا روخا” فحسب، بل تُشير أيضاً إلى تحولٍ هام في فلسفة لعب المنتخب الإسباني.
تحول من الفلسفة البراغماتية.
تُعدّ مسيرة إسبانيا في كأس العالم هذا العام دليلاً على التحوّل التكتيكي الذي شهده الفريق تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي. فبعد أن كان الفريق مهووساً بالسيطرة المطلقة على الكرة، باتت إسبانيا الحالية تُعطي الأولوية للانضباط والواقعية القصوى في نظامها الدفاعي.
بعد بداية متذبذبة إلى حد ما بالتعادل السلبي 0-0 أمام الرأس الأخضر، استعاد الفريق سريعاً مستواه بتحقيق انتصارات على السعودية وأوروغواي ليتصدر المجموعة الثامنة. ومع ذلك، لن تتضح قوته الحقيقية إلا في الأدوار الإقصائية، حيث يكون الأمان هو الأهم.
دفاع قوي وإحصائيات xG (xG) مثيرة للإعجاب.
كان أساس نجاح إسبانيا يكمن في خط دفاعها الرباعي: بيدرو بورو، وباو كوبارسي، وإيمريك لابورت، ومارك كوكوريلا. وقد نجح التناغم بين هؤلاء اللاعبين في تحييد خطورة نجوم الهجوم العالميين في المنتخب الفرنسي.
قد يعجبك أيضاً
تُظهر الإحصائيات أن الدفاع الإسباني لم يستقبل سوى 1.59 هدفًا متوقعًا (xG) خلال مباريات دور الـ32 وحتى نصف النهائي. وقد شكّل استقبال هدف واحد فقط طوال الأدوار الإقصائية أساسًا متينًا، مما سمح للاعبين الهجوميين بتنفيذ هجمات مرتدة سريعة بثقة.
قوة التوحيد
على عكس الجيل الذهبي (2008-2012) بلاعبيه الاستثنائيين، يتميز المنتخب الإسباني الحالي بتماسكه وتوازنه. لا يزال رودري، لاعب الوسط الحائز على الكرة الذهبية، يتحكم ببراعة في إيقاع المباراة. في الوقت نفسه، يتولى الثنائي بيدري وداني أولمو دور صانع الألعاب، بالتنسيق مع ميكيل أويارزابال الذي يجيد استغلال أخطاء الخصوم.

لامين يامال: زناد تكتيكي.
رغم أن إحصائياته الفردية في هذه البطولة لم تكن مبهرة (هدف واحد، بدون تمريرات حاسمة في 5 مباريات)، إلا أن تأثير لامين يامال على مجريات اللعب لا يُنكر. يلعب هذا المهاجم البالغ من العمر 19 عامًا دورًا محوريًا في اختراق دفاعات الخصم وشن هجمات مرتدة على الأطراف.
أجبرت قدرة يامال على ممارسة الضغط المباشر الدفاع الفرنسي على التراجع إلى الخلف، مما أتاح مساحة للاعبي خط الوسط للتقدم للأمام وتسديد الكرات. وقد ساهم وجوده في تحقيق توازن مثالي لهجمات إسبانيا.
معادلة الرقم القياسي العالمي
لم يقتصر الفوز على فرنسا على تأهل إسبانيا إلى المباراة النهائية فحسب، بل ساعدها أيضاً على تحقيق إنجاز تاريخي بالوصول إلى 37 مباراة متتالية دون هزيمة. وقد مكّن هذا الإنجاز فريق لويس دي لا فوينتي من معادلة الرقم القياسي العالمي الذي سجله المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2021.
كانت آخر مرة ذاقت فيها إسبانيا طعم الهزيمة في مارس 2024. وبفضل الثبات المطلق والأساس التكتيكي المتين، فإن أبطال يورو 2024 الحاليين على وشك انتزاع اللقب الأكثر شهرة في عالم كرة القدم، مما يؤكد مكانتهم المهيمنة على خريطة كرة القدم الدولية.
المصدر:
