التحول الرقمي للمكتبات: مواءمة الحوكمة والوصول إلى المعرفة.

التحول الرقمي للمكتبات: مواءمة الحوكمة والوصول إلى المعرفة.
يجب أن يسير التحول الرقمي للمكتبات، بما يلبي احتياجات القراء، جنباً إلى جنب مع حماية حقوق النشر. (رسم توضيحي: ثين نغان)
يجب أن يسير التحول الرقمي للمكتبات، بما يلبي احتياجات القراء، جنباً إلى جنب مع حماية حقوق النشر. (رسم توضيحي: ثين نغان)

موازنة المصالح

سارعت العديد من المكتبات في رقمنة المواد، وأنشأت قواعد بيانات، ووسّعت خدماتها الإلكترونية لتلبية احتياجات الجمهور التعليمية والبحثية على نحو أفضل. إلى جانب المزايا التي توفرها هذه التقنية، فإن تخزين الأعمال والوصول إليها ومشاركتها في البيئة الرقمية يثير أيضاً سلسلة من القضايا المتعلقة بالإطار القانوني، وآليات الترخيص، وإدارة حقوق التأليف والنشر والحقوق المجاورة.

بحسب لي دوك ثانغ، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في المكتبة الوطنية الفيتنامية، لا تزال العديد من المكتبات في البلاد تركز بشكل أساسي على تنظيم وتقديم الخدمات المكتبية. ونظراً لمحدودية الميزانيات، تجد هذه المؤسسات صعوبة في تخصيص موارد بشرية ومالية كافية لتطبيق إنفاذ حقوق النشر بشكل منهجي.

في الوقت نفسه، يتزايد الطلب على خدمات مستخدمين محسّنة في البيئة الرقمية. وإذا لم يلتزم تطبيق هذه الخدمات باللوائح القانونية التزامًا تامًا، فقد تواجه المكتبات مخاطر تتعلق بحقوق النشر. ويمكن أن تنشأ المشكلات القانونية أثناء عملية الوصول إلى المواد، أو أن تتحول إلى تهديدات محتملة طويلة الأمد، نابعة من أسباب ذاتية وموضوعية على حد سواء.

ومن الحقائق الأخرى أن حذر أصحاب حقوق النشر، إلى جانب بعض العقبات في اللوائح الحالية، يعني أن العديد من الوثائق والأعمال لا تُعتمد للرقمنة والأرشفة إلا من قِبل المكتبات، ولا يُسمح بإتاحتها للمستخدمين. وعندما تبقى مصادر المعلومات حبيسة مستودعات البيانات دون أن تصل إلى القراء، يصعب تحقيق القيمة الكاملة للرقمنة.

هذا التحذير ليس من فراغ. ففي السابق، قامت بعض المكتبات ومزودي الموارد الرقمية برقمنة واستغلال أعمال لا تزال محمية بحقوق التأليف والنشر بشكل تعسفي، دون إذن أو اتفاق مع المؤلفين أو أصحاب حقوق التأليف والنشر أو أصحاب الحقوق ذات الصلة. وتؤثر هذه التصرفات بشكل مباشر على الحقوق والمصالح المشروعة للمبدعين وأصحاب حقوق التأليف والنشر على حد سواء.

لذا، بات من الضروري تطبيق إدارة أكثر صرامة لحقوق النشر. ومع ذلك، ولتحقيق التوازن بين متطلبات حماية حقوق النشر وحق المجتمع في الوصول إلى المعرفة، يلزم إجراء المزيد من البحوث وتحسين لوائح استثناءات حقوق النشر، بما يُرسي أساسًا قانونيًا مناسبًا للمكتبات لرقمنة المواد وتوفيرها في حدود ما يسمح به القانون.

إنشاء آلية تنسيق فعالة.

يصعب تحقيق التحول الرقمي في قطاع المكتبات بفعالية دون آلية مناسبة لحماية حقوق النشر، وتوازن بين حقوق المؤلفين واحتياجات القراء في الوصول إلى المعرفة. في المقام الأول، يجب تحسين النظام السياسي والقانوني بشكل أكبر لتحديد حقوق المؤلفين وأصحاب حقوق النشر بوضوح، ونطاق وصول الجمهور إلى المعلومات واستخدامها.

سيوفر إطار قانوني واضح للمكتبات أساساً لتنفيذ رقمنة الموارد الرقمية وتخزينها وتوفيرها بشكل آمن ووفقاً للوائح. كما يُعدّ هذا شرطاً أساسياً لحماية حقوق الملكية الفكرية مع توسيع نطاق نشر المعرفة لجمهور أوسع.

في السياق الحالي، يُعدّ بناء نموذج مكتبة رقمية متكاملة من مستويين حلاً ضرورياً لتحسين كفاءة الإدارة. وبموجب هذا النموذج، تضطلع المكتبة المركزية بدور محوري، حيث تتولى إدارة حقوق النشر والموارد الرقمية مركزياً، مع ربط وتنسيق أنشطة مكتبات الأحياء والبلديات. وهذا يتيح إدارة واستغلالاً موحداً للموارد الرقمية، مما يخفف عبء معالجة قضايا حقوق النشر على المكتبات المحلية.

بحسب نغوين هوو غيوي، رئيس جمعية المكتبات الفيتنامية، لا يزال إنفاذ حقوق النشر في التحول الرقمي للمكتبات يواجه بعض الصعوبات. ومع ذلك، لا ينبغي لهذه العقبات أن تحول دون حق القراء في الوصول إلى المعلومات وحاجتهم إلى الاستفادة من المعرفة.

يتعين على المكتبات إجراء بحوث استباقية وتطبيق قوانين حقوق النشر بشكل مناسب، مع إعطاء الأولوية لرقمنة واستغلال الموارد المتاحة للجميع في جميع أنحاء العالم . هذا نهج عملي لتوسيع نطاق الموارد المتاحة للمستخدمين مع ضمان الامتثال القانوني.

إلى جانب تحسين الآليات والسياسات، من الضروري تعزيز التنسيق بين الجهات الإدارية والمكتبات وأصحاب حقوق النشر والمنظمات ذات الصلة، بما يُسهم في إرساء منهجية تعاون فعّالة في استغلال الموارد الرقمية واستخدامها. كما أن تطبيق التكنولوجيا لإدارة ومراقبة عملية استخدام الوثائق سيُساعد المكتبات على حماية حقوق النشر في البيئة الرقمية بشكل أفضل.

ولتطبيق هذه الحلول، لا بد من تنظيم حملات توعية دورية حول احترام حقوق الملكية الفكرية لكل من مزودي الخدمات ومستخدميها. سيسهم ذلك تدريجياً في ترسيخ ثقافة استخدام الموارد الرقمية وفقاً للوائح، مما يحد من انتهاكات حقوق الملكية الفكرية ويؤسس لبنية مستدامة للمكتبات الرقمية.

المصدر: