دفعت إنجلترا ثمن الخوف من الخسارة بدلاً من العزم على الفوز.
كل جيل يقنع نفسه بأن هذه المرة ستكون مختلفة: مدرب مختلف، ولاعبون مختلفون، وعقلية مختلفة. ومع ذلك، تبقى النتيجة كما هي.
كان من المفترض أن تكون أتلانتا المكان الذي تدفن فيه إنجلترا خيبة أملها التي دامت ستين عاماً. لكن بدلاً من ذلك، أصبح الملعب تذكيراً مريراً بأن منتخب الأسود الثلاثة لا يزال عدوه الأكبر.
هناك إحصائية توضح تماماً طبيعة المنتخب الإنجليزي: فهم الفريق الوحيد في القرن الحادي والعشرين الذي سجل الهدف الافتتاحي في مباراتين من نصف نهائي كأس العالم ، لكنه خسر كلتيهما في النهاية.
حدث ذلك ضد كرواتيا في عام 2018، ومن المرجح أن يتكرر الأمر نفسه ضد الأرجنتين في كأس العالم 2026.
بقي الوضع على حاله تقريبًا. بدأت إنجلترا بحماس كبير، وتقدمت في النتيجة، ثم تراجعت تدريجيًا إلى تشكيل دفاعي، ففقدت السيطرة على المباراة، مما سمح في النهاية لخصومها بقلب الطاولة. وعندما تكرر هذا الأمر، لم يعد مجرد سوء حظ، بل أصبح سمة مميزة.
كان من المفترض أن يُفتتح هدف أنتوني جوردون في الدقيقة 55 ليلةً تاريخيةً لكرة القدم الإنجليزية. فعلى مدار ساعة تقريبًا، أظهر منتخب “الأسود الثلاثة” صورة فريق قادر على بلوغ نهائي كأس العالم.
لكن بعد ذلك تغير كل شيء.
بعد أن تقدم المنتخب الإنجليزي بهدف واحد في نصف نهائي كأس العالم، لم يعد يحاول تسجيل المزيد من الأهداف لحسم المباراة، بل ركز فقط على الحفاظ على النتيجة.
أدى رد فعل المدرب توماس توخيل، دون قصد، إلى خلق ضغطٍ تسبب في انهيار فريقه. اختفت الروح الهجومية، وتراجع المنتخب الإنجليزي إلى عمق ملعبه، وفي آخر 25 دقيقة، نشر توخيل ما يقارب ستة مدافعين لحماية تقدمهم الهش. وبدلاً من استغلال زخمهم، تنازل عمداً عن السيطرة على المباراة لصالح الخصم.
قد يعجبك أيضاً
كان ليونيل ميسي يتمتع بمساحة واسعة للتحكم في مجريات المباراة، بينما استغل إنزو فرنانديز خط الوسط باستمرار. وسرعان ما أدركت الأرجنتين ما كانت تفعله إنجلترا.
كرة القدم لا تكافئ الخوف أبدًا، بل تعاقبه دائمًا. وقد دفعت إنجلترا الثمن مرة أخرى.
وجاءت اللحظة الأكثر إحباطاً بعد صافرة النهاية.
عندما سُئل المدرب توماس توخيل عما إذا كانت قراراته التكتيكية قد ساهمت في سقوط إنجلترا، نفى ذلك بشكل قاطع.

“لو لم تكن النتيجة كما كنا نأمل، لكان من السهل على أي شخص أن يقول إن قراراتي كانت خاطئة. لا أشعر بأي ندم. لقد لعبنا واحدة من أفضل المباريات، وربما الأفضل على الإطلاق.”
لا ندم؟
كل مدرب يرتكب أخطاءً أحياناً، وهذا أمر طبيعي. لكن مشاهدة إنجلترا وهي تفقد السيطرة تماماً في نصف نهائي كأس العالم، ثم الادعاء بعدم وجود أي ندم، هو أمر يصعب على الكثيرين تقبله فيما حدث على أرض الملعب.
يمتلك المنتخب الإنجليزي الوطني، بلا شك، أكثر جيل من اللاعبين موهبة منذ عقود، حيث يشكل كل من جود بيلينجهام، وبوكايو ساكا، وأنتوني جوردون، ومورغان روجرز، وديكلان رايس، وهاري كين نواة يحسدها أي فريق.
لكن كلما حلت اللحظات الحاسمة، تعود الغرائز القديمة إلى الظهور.
دافع. انزل إلى عمق الملعب. حاول الصمود.
مهما كثر الحديث عن التكتيكات والتشكيلات والتغييرات في اللاعبين، يبقى الخصم الأكبر لإنجلترا هو نفسها. وعندما يبلغ الضغط ذروته، يبقى الحذر أهم من الرغبة في الفوز.
بعد مرور ستين عاماً على الفوز بكأس العالم عام 1966، لا يزال النشيد الوطني “إنها قادمة إلى الوطن” يتردد صداه في المدرجات.
لكن هل عادت كرة القدم حقاً إلى موطنها؟
لا. على الأقل ليس بهذه الطريقة.
الألم مستمر. وطالما أن المنتخب الإنجليزي يلعب بخوف من الخسارة بدلاً من العزيمة على الفوز، فمن المرجح أن يبقى حلمه بالفوز بكأس العالم بعيد المنال.
المصدر:


