بحسب مراسل وكالة الأنباء الفيتنامية في بوينس آيرس، مباشرة بعد صافرة النهاية في ملعب أتلانتا (الولايات المتحدة الأمريكية)، امتلأت العاصمة الأرجنتينية بأكملها ببحر من الأعلام الزرقاء والبيضاء، حيث تدفق عشرات الآلاف من المشجعين إلى الشوارع للاحتفال بفوز منتخب “لا ألبيسيليستي” بنتيجة 2-1 على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026.
لم يقتصر دور هدفي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز المتأخرين على دفع حامل اللقب إلى النهائي فحسب، بل حوّلا أيضاً ليلة الشتاء في بوينس آيرس إلى مهرجان كروي استمر حتى الفجر.
في منطقة مشجعي باليرمو – حيث شاهد عشرات الآلاف من الأشخاص المباراة على شاشة كبيرة – كانت مشاعر المشجعين تتغير باستمرار مع كل تطور في الملعب.
عندما منح أنتوني جوردون التقدم لإنجلترا، ساد الصمت في الملعب لبضع دقائق. وضع الكثيرون أيديهم على رؤوسهم خيبةً، لكن هتافات “الأرجنتين! الأرجنتين!” استمرت دون انقطاع كتشجيع للاعبين.
لحظة تعادل إنزو فرنانديز في الدقيقة 85، قبل أن يُسجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز برأسية في الوقت بدل الضائع، أشعلت حماسة جماهيرية عارمة. هتافات الفرح، وقرع الطبول، ونفخ الأبواق، وتلويح آلاف الأعلام الأرجنتينية في آن واحد، خلقت مشهداً من الحماس غير المسبوق.
مباشرة بعد المباراة، تدفقت الجماهير إلى منطقة المسلة – موطن برج المسلة، وهو رمز شهير لبوينس آيرس، وأيضًا “نقطة التقاء النصر” المألوفة للأرجنتينيين كلما حقق المنتخب الوطني إنجازًا رائعًا.
قد يعجبك أيضاً
شُيّد المسلة عام 1936 احتفالاً بالذكرى الأربعمائة لتأسيس بوينس آيرس، ولطالما كانت شاهدةً على أروع لحظات كرة القدم الأرجنتينية، من انتصارات كأس العالم أعوام 1978 و1986 و2022 إلى ألقاب كوبا أمريكا. واليوم، يشهد هذا الصرح الأيقوني مجدداً احتفال عشرات الآلاف من المشجعين بتأهل الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026.
وسط أصوات أبواق السيارات الصاخبة التي تتردد في أرجاء وسط المدينة، غنى المشجعون الذين يرتدون أعلامًا زرقاء وبيضاء ألحانًا مألوفة، ورقصوا، وهتفوا باستمرار بأسماء ليونيل ميسي واللاعبين الآخرين.
اصطحبت العديد من العائلات أطفالها الصغار للانضمام إلى الحشود، بينما صعدت مجموعات من الشباب إلى المنصات الحجرية المحيطة بالساحة للتلويح بالأعلام ومشاركة فرحة النصر.
رغم برودة الطقس الشتوي ورذاذ المطر، استمرت أجواء الاحتفال لساعات. وامتلأت شوارع وسط المدينة بالجماهير حتى وقت متأخر من الليل، مما خلق واحدة من أكثر ليالي بوينس آيرس حيوية منذ فوزها بكأس العالم 2022.
بالنسبة للأرجنتينيين، لا يحمل الفوز على إنجلترا أهمية رياضية فحسب، بل يحمل أيضاً قيمة روحية خاصة في تاريخ التنافس بين البلدين الرياضيين.
ومع ذلك، في جميع أنحاء ساحات بوينس آيرس، يبقى الشيء الأكثر وضوحًا هو الفخر والوحدة والإيمان الراسخ بأن “لا ألبيسيليستي” على وشك كتابة فصل ذهبي آخر في تاريخها مع لقب بطولة العالم الرابع.
في تمام الساعة الثانية صباحاً من يوم 20 يوليو (بتوقيت فيتنام)، ستواجه الأرجنتين إسبانيا في المباراة النهائية على ملعب ميتلايف (نيو جيرسي، الولايات المتحدة الأمريكية).
بفضل المرونة التي أظهرها الفريق من خلال سلسلة من العودات الرائعة وتألق ليونيل ميسي وزملائه، يأمل المشجعون الأرجنتينيون أن ينجح الفريق ذو الخطوط الزرقاء والبيضاء في الدفاع عن لقبه ومواصلة نقش اسمه في تاريخ كرة القدم العالمية.
المصدر:
