أخرج سكالوني عودة كلاسيكية.

أخرج سكالوني عودة كلاسيكية.
حققت الأرجنتين فوزًا ثمينًا على إنجلترا بنتيجة 2-1. ففي الساعات الأولى من صباح يوم 16 يوليو، ارتقى لاوتارو مارتينيز عاليًا ليُسجل هدفًا برأسية رائعة بعد تمريرة ليونيل ميسي، ليمنح الأرجنتين التقدم 2-1 على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026.

سكالوني يقرأ المباراة بشكل رائع للغاية.

هدف لاوتارو مارتينيز الحاسم في الدقيقة 90+2 لفت الأنظار إلى ليونيل ميسي بفضل تمريرتيه الرائعتين. لكن بالنظر إلى مجريات المباراة كاملةً على ملعب أتلانتا صباح يوم 16 يوليو، فإن اللاعب الذي استحقّ الإشادة الأكبر هو ليونيل سكالوني.

لم تفز الأرجنتين على إنجلترا بفضل لحظة تألق من ميسي فحسب، بل بفضل مدربٍ قرأ المباراة ببراعة، وتجرأ على المخاطرة في الوقت المناسب، وحوّل دكة البدلاء بأكملها إلى سلاحٍ تفوق تمامًا على توماس توخيل.

نقطة تحول من جانب اللاعبين الاحتياطيين.

في الدقيقة 55، افتتح أنتوني جوردون التسجيل لإنجلترا بعد هجمة متقنة. كان هذا نتيجة تحضيرات توخيل الدقيقة، حيث استغل المساحة خلف نيكولاس تاجليافيكو باستمرار.

في تلك اللحظة، كانت الأرجنتين في وضعٍ متعادل. استحوذت على الكرة أكثر لكنها لم تخلق فرصًا كافية للتسجيل. بدا أن المباراة في يد إنجلترا. لكن في تلك اللحظة، لم يُبدِ سكالوني أي علامات على الذعر.

Scaloni ảnh 1

نجحت جميع التغييرات التي أجراها سكالوني.

أدرك أن فريقه لا يفتقر إلى السيطرة، بل ينقصه عمق هجومي ولاعبون قادرون على اختراق دفاعات الخصم. ولذلك، أصبحت الدقيقة 63 نقطة تحول في المباراة.

أجرى سكالوني تغييراً في التشكيلة، حيث استبدل لياندرو باريديس بنيكولاس غونزاليس. أثار هذا القرار استغراب الكثيرين، لأن الأرجنتين كانت متأخرة في النتيجة، وكان من الممكن أن يؤدي إخراج لاعب ارتكاز دفاعي إلى جعلها عرضة للهجمات المرتدة.

لكن تلك الجرأة بالذات غيّرت كل شيء. استغل غونزاليس الجناح الأيسر باستمرار، مُرهقًا دفاع إنجلترا. تحرر ميسي من الضغط، وأصبح لدى إنزو فرنانديز مساحة أكبر أمام منطقة الجزاء، وأصبح ماك أليستر حرًا في التقدم لدعم الهجوم.

منذ تلك اللحظة، أصبحت المباراة من جانب واحد. وفقًا لإحصائيات أوبتا ، بعد هدف غوردون الافتتاحي، سيطرت الأرجنتين على الكرة بنسبة 88% من الوقت، بينما لم تتجاوز نسبة سيطرة إنجلترا 12%. كاد فريق توخيل أن يعجز عن الإفلات من الضغط، ولم تتح له أي فرصة للهجمات المرتدة.

قد يعجبك أيضاً

أدرك سكالوني أن فرصته قد حانت. فواصل إشراك رودريغو دي بول، ولاوتارو مارتينيز، وأوتاميندي، ومونتيل. ليس لتغيير التشكيلة، بل للحفاظ على كثافة الضغط، وزيادة سرعة تمرير الكرة، ومواصلة الضغط على نصف ملعب الخصم.

هذا هو الفرق بين المدربين. أجرى توخيل تغييرات للحفاظ على تقدمه، بينما أجرى سكالوني تغييرات للفوز.

بعد المباراة، صنّف موقع Sofascore ميسي كأفضل لاعب برصيد 8.0 نقاط بفضل تمريرتيه الحاسمتين. لكن اللافت للنظر كان أداء البدلاء. فقد حصل لاوتارو على 7.3 نقاط، ودي بول على 7.1 نقطة، بينما نال نيكولاس غونزاليس وأوتاميندي ومونتيل تقييمات إيجابية بعد دخولهم كبدلاء.

وهذا يعكس بوضوح قيمة التعديلات التي تم إجراؤها من على مقاعد المدربين.

تغلب سكالوني على توخيل على مقاعد البدلاء التدريبية.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يحقق فيها سكالوني الفوز بفضل لاعبيه البدلاء. ففي مباراة دور الـ16 ضد مصر، دخل لاوتارو مارتينيز بديلاً ليصنع هدف الفوز الذي سجله إنزو. كما ترك مونتيل بصمته فوراً بتسجيله هدف التعادل لميسي، لتصبح النتيجة 2-2. وفي نصف النهائي ضد إنجلترا، حسم لاوتارو الفوز مجدداً بعد تمريرة متقنة من ميسي.

Scaloni ảnh 2

كان سكالوني حازماً في اختياره.

إن أكثر ما يثير الرعب في سكالوني ليس قيامه بالتبديلات الصحيحة، بل قيامه بها في الوقت المناسب. فهو لا يسعى إلى إحداث تغييرات تكتيكية جذرية.

لا تزال الأرجنتين تلعب بأسلوبها المعهود، ولا تزال تتمحور حول ميسي، وتسيطر على الكرة وتضغط باستمرار. يكمن الاختلاف في أن كل لاعب يدخل الملعب يُحسّن أداء الفريق أكثر من اللاعب الذي غادره للتو.

هذا ما جعل الأرجنتين أكثر قوة مع تقدم المباراة. في المقابل، تراجع المنتخب الإنجليزي أكثر فأكثر إلى منطقته. بعد الهدف الأول، تخلى “الأسود الثلاثة” تقريبًا عن رغبتهم في الاستحواذ على الكرة. أجبر أسلوبهم الدفاعي خط دفاعهم على صد عشرات الهجمات المتتالية. عندما عادل إنزو النتيجة بتسديدة بعيدة المدى في الدقيقة 86، أصبحت هزيمة إنجلترا شبه حتمية.

لم يُحسم مارتينيز المباراة إلا في الوقت بدل الضائع. بعد المباراة، أشاد الكثيرون بميسي لتمريرتيه الرائعتين، وهو ما كان مستحقًا تمامًا. لكن وراء أداء النجم البالغ من العمر 39 عامًا، كان هناك دورٌ لا يُعوَّض لسكالوني.

لا يحتاج المدرب البالغ من العمر 48 عامًا إلى ابتكارات تكتيكية معقدة، بل يحتاج فقط إلى قرارات دقيقة في الوقت المناسب. وعندما يتمكن المدرب من تحويل جميع التبديلات الخمسة إلى خمس تحركات فعّالة، يصبح الفوز أمرًا لا يعتمد على الحظ.

هذا هو مستوى البطل الحقيقي.

حققت الأرجنتين فوزًا ثمينًا على إنجلترا بنتيجة 2-1. ففي الساعات الأولى من صباح يوم 16 يوليو، ارتقى لاوتارو مارتينيز عاليًا ليُسجل هدفًا برأسية رائعة بعد تمريرة ليونيل ميسي، ليمنح الأرجنتين التقدم 2-1 على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026.

المصدر: