تُعيق اختناقات البيانات التحول الرقمي.
في السنوات الأخيرة، حقق التحول الرقمي في القطاع العام العديد من النتائج الإيجابية. ومع ذلك، بمجرد دخوله مرحلة التشغيل، لم تتطابق فعاليته الفعلية مع الموارد المستثمرة.
بحسب اليونسكو، تفتقر فيتنام حاليًا إلى البيانات المنظمة والموحدة والمصنفة، وهي شروط أساسية لتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. في الوقت نفسه، تُظهر دراسات البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن جزءًا كبيرًا من وقت المعالجة الإدارية لا يزال يُهدر في إدخال البيانات يدويًا ومواءمتها بين الأنظمة غير المتصلة.
يتجلى هذا الواقع بوضوح في إجراءات العمل الإدارية. إذ يضطر المواطنون إلى تقديم المعلومات نفسها مرارًا وتكرارًا لإجراءات مختلفة، ويتعين على المسؤولين مراجعة السجلات ومقارنتها عبر أنظمة برمجية مستقلة متعددة. ولا يؤدي عدم اتساق البيانات إلى زيادة عبء العمل فحسب، بل يؤثر أيضًا على الدقة، مما يحد من القدرة على تحليل البيانات وتطبيق التكنولوجيا الذكية في الإدارة.
يكمن السبب الرئيسي في طريقة تنظيم البيانات. إذ تقوم العديد من الوزارات والإدارات والهيئات المحلية ببناء أنظمة وفقًا لاحتياجاتها الخاصة، مما يؤدي إلى وجود قواعد بيانات متوازية تفتقر إلى التوافقية. كما أن نفس نوع المعلومات يُبنى وفقًا لمعايير مختلفة، مما يجعل التكامل والاستخدام والمشاركة أمرًا صعبًا.
علاوة على ذلك، لا يزال معدل إعادة استخدام البيانات بين الوكالات منخفضاً. فعند نقل المستندات عبر مراحل الاستلام والتقييم والموافقة، لا يتم توريث المعلومات تلقائياً، بل لا يزال يتعين إعادة إدخالها أو التحقق منها يدوياً.
في هذا السياق، لم يتمكن الذكاء الاصطناعي بعد من تحقيق كامل إمكاناته. إذ تقتصر هذه التقنية في الغالب على دعم بعض المهام الفردية بدلاً من المشاركة في العملية برمتها لإحداث تغييرات جذرية في الإدارة.
يؤثر عدم اتساق تنظيم البيانات ومعالجتها على القدرة على تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. الصورة: كوين ترانغ
قد يعجبك أيضاً
ربط البيانات لإعادة تشكيل طريقة عمل الحكومة الرقمية.
بحسب الخبراء، لا تكمن المشكلة الحالية في نقص التكنولوجيا، بل في طريقة تنظيم البيانات وإدارتها. فعندما تبقى البيانات مجزأة، حتى الأنظمة الحديثة تجد صعوبة في الربط بينها وإنشاء عملية تشغيلية موحدة.
بحسب خبراء من مركز خدمات البيانات والذكاء الاصطناعي التابع لشركة فيتيل (Viettel AI)، تحتاج المؤسسات إلى التحول إلى نموذج يستخدم مستودع بيانات مشترك كبنية تحتية لربط مصادر البيانات الحالية. على هذه المنصة، تُدمج البيانات من أنظمة متعددة، وتُنظف، وتُوحد، وتُصنف، وتُدار مركزياً قبل توفيرها لأنظمة الأعمال لاستخدامها.
يُسهم هذا النهج في إنشاء تدفق سلس للبيانات بين مراحل المعالجة. ويمكن توريث المعلومات المُولَّدة في الخطوة السابقة مباشرةً في الخطوة التالية، مما يقلل من إدخال البيانات المتكرر ويُخفف من العمليات اليدوية.
بحسب خبراء الذكاء الاصطناعي في شركة Viettel ، عندما تُنظّم البيانات بشكل منهجي، لن يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على الدعم فحسب، بل سيشارك بفعالية في العملية برمتها. وبفضل الوصول إلى بيانات شاملة، بما في ذلك سجلات المعالجة والبيانات من مصادر متنوعة، يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تصنيف الملفات تلقائياً، ودعم عملية اتخاذ القرارات، وتقليص وقت المعالجة.

تُنشئ قاعدة البيانات السكانية الوطنية منصة تعريف موحدة، مما يُسهّل ربط البيانات الموثوقة واستخدامها. الصورة: كوين ترانغ
تُظهر التجربة العملية في فيتنام أن نموذج مستودع البيانات المشترك قد حقق نتائج إيجابية مبدئياً. ففي مقاطعة نينه بينه ، دمج مستودع البيانات المشترك أكثر من 1500 مجموعة بيانات متخصصة، وسجل ما يقرب من 55000 زيارة، وساهم في رفع معدل حل المشكلات بشكل صحيح وفي الوقت المناسب إلى 99.1%.
على الصعيد الوطني، أصبحت قاعدة بيانات السكان الوطنية، التي تديرها وزارة الأمن العام، منصة موحدة لتحديد الهوية، مما يسهل ربط بيانات المصادقة واستخدامها من قبل الأنظمة الأخرى. وقد عالج النظام مليارات المعاملات، مساهماً في تقليل الأعمال الورقية، وأتمتة استرجاع المعلومات، وتحسين كفاءة التعامل مع الإجراءات الإدارية.
استناداً إلى بيانات “دقيقة وكاملة ونظيفة ومباشرة”، يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التحقق تلقائياً من المعلومات، واكتشاف التناقضات، ودعم معالجة المستندات في الوقت الفعلي، مما يحل تدريجياً محل العمليات اليدوية.
قد يعجبك أيضاً
هذا هو التوجه الذي تتبناه شركة Viettel AI لدعم الوزارات والهيئات والجهات المحلية في دمج البيانات من أنظمة متعددة ضمن بنية تحتية موحدة ومعيارية وسهلة الاستخدام. على هذه المنصة، لا يتم تخزين البيانات ومشاركتها بكفاءة أكبر فحسب، بل تُستخدم أيضًا في أنظمة التحليل والمراقبة والإدارة القائمة على البيانات، ولا سيما منصة Viettel لتحليلات وإدارة البيانات (Viettel DAP).
ووفقًا للمطورين، فإن المنصة قادرة على تجميع البيانات تلقائيًا، وإنشاء تقارير في الوقت الفعلي، وإجراء تحليل متعدد الأبعاد، ودعم المراقبة التشغيلية على بنية موحدة واحدة، مما يقلل حجم التقارير بنسبة تصل إلى 92٪ ووقت تجميع البيانات بنسبة 95٪.
على نطاق أوسع، لا يُعدّ ربط البيانات حلاً تقنياً فحسب، بل هو أيضاً شرط أساسي لتحويل أساليب الحوكمة في القطاع العام. فعندما يتم ربط البيانات ومشاركتها واستخدامها بفعالية، سيتحول الجهاز الإداري تدريجياً من نموذج إدارة يدوي قائم على التقارير إلى نموذج حوكمة قائم على البيانات؛ مما يُحسّن في الوقت نفسه جودة تقديم الخدمات العامة ويلبي احتياجات المواطنين والشركات بشكل أفضل.
المصدر:



