فشل توماس توخيل في كأس العالم 2026 وتبرئة غاريث ساوثغيت.

فشل توماس توخيل في كأس العالم 2026 وتبرئة غاريث ساوثغيت.
تُثار تساؤلات حول قرارات توخيل المتعلقة بالموظفين. الصورة: غيتي إيميجز.

شكّلت مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 في أتلانتا علامةً فارقةً مُرّةً لكرة القدم الإنجليزية. فرغم سيطرة إنجلترا على مجريات المباراة وتقدمها بهدفٍ سجله أنتوني جوردون، إلا أنها خسرت أمام الأرجنتين في الدقائق الأخيرة. لم تُنهِ هذه الهزيمة حلم “الأسود الثلاثة” بالفوز بالميدالية الذهبية فحسب، بل أجبرت الخبراء أيضاً على إعادة تقييم غاريث ساوثغيت، سلفه الذي وُجّهت إليه انتقاداتٌ لاذعةٌ بسبب نهجه الحذر.

كان الخطأ ناتجاً عن استباقية توماس توخيل المفرطة.

في البطولات الكبرى السابقة، تعرض غاريث ساوثغيت لانتقادات متكررة لتردده في إجراء تغييرات على تشكيلة فريقه عندما كان متقدمًا. عيّن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم توماس توخيل على أمل أن تساعد خبرة الفائز بدوري أبطال أوروبا إنجلترا على تجاوز اللحظات الحاسمة ببراعة تكتيكية. إلا أن الواقع في أتلانتا خالف تلك التوقعات.

عندما بدأ المنتخب الأرجنتيني بالضغط بقوة بعد الدقيقة السبعين، أقدم توخيل على خطوة محفوفة بالمخاطر: استبدل ريس جيمس وأنتوني جوردون – وهما لاعبان أساسيان في الهجمات المرتدة – ليتحول إلى خط دفاعي خماسي بلاعبين دفاعيين بحت. كان الهدف من هذا القرار، ظاهريًا، الحفاظ على النتيجة، لكنه تحول دون قصد إلى نقطة ضعف في منظومة إنجلترا التي كانت تعمل بسلاسة.

تُثار تساؤلات حول قرارات توخيل المتعلقة بالموظفين. الصورة: غيتي إيميجز.

انهيار النظام والنسبة المريرة البالغة 12%.

أدى التحول إلى تشكيلة دفاعية للغاية إلى فقدان إنجلترا السيطرة تمامًا على المساحات. تُظهر الإحصائيات أنه في الدقائق الأخيرة الحاسمة من المباراة، انخفضت نسبة استحواذ الفريق ذي القمصان البيضاء على الكرة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق: 12% فقط. بتراجعهم إلى الخلف كثيرًا، لم تسمح إنجلترا بهجمات متواصلة فحسب، بل حرمت نفسها أيضًا من أقوى أسلحتها الهجومية المرتدة عندما كان غوردون في الملعب.

تلت ذلك عواقب حتمية عندما انهار الدفاع تمامًا. غياب ريس جيمس جعل الجناح الأيمن مكشوفًا، مما سمح لليونيل ميسي بتنفيذ ركلات ركنية قصيرة غير متوقعة. تعادل إنزو فرنانديز رغم عجز الدفاع الإنجليزي، قبل أن يحسم لاوتارو مارتينيز الفوز في الوقت الإضافي. عند هذه النقطة، لم يكن لدى توخيل أي خيارات هجومية على مقاعد البدلاء لتغيير مجرى المباراة.

انتصار لإرث غاريث ساوثغيت.

بالنظر إلى الانهيار الذي شهده المنتخب تحت قيادة توخيل، بدأ المشجعون ينظرون إلى حقبة ساوثغيت بنظرة أكثر شمولية. ففي السابق، كانت الهزائم أمام كرواتيا (2018) وإيطاليا (2021) وإسبانيا (2024) تُعزى إلى التكتيكات المتحفظة، لكن الواقع يُظهر أن الحفاظ على التوازن في مباريات خروج المغلوب الدولية يُمثل تحديًا بالغ الصعوبة، وحتى أفضل الاستراتيجيين قد يرتكبون أخطاءً.

على الرغم من أن ساوثغيت غالباً ما يتعثر عندما يتفوق عليه الخصوم، إلا أن منتخب إنجلترا بقيادة توخيل فقد تركيزه رغم تفوقه في معظم فترات المباراة. وهذا يثبت أن كرة القدم على أعلى المستويات تنطوي على متغيرات غير متوقعة لا يمكن حلها باستخدام معادلات الأندية.

غاريث ساوثغيت، المدرب السابق لمنتخب إنجلترا.
قدم ساوثغيت أداءً جيداً للغاية مع المنتخب الوطني. الصورة: غيتي إيميجز.

لا تنفي هذه الهزيمة موهبة توخيل، لكنها تُذكّر بأن مشكلة إنجلترا في الفوز بالألقاب لا يُمكن حلّها بمجرد سجلّ حافل بالإنجازات. انتهى سعي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم نحو الكمال التكتيكي بسيناريو مألوف، تاركًا شعورًا كبيرًا بالأسف لدى كرة القدم الإنجليزية، حيث فات جيل آخر من المواهب فرصة المجد مرة أخرى.

المصدر: