| فك شفرة كرة كأس العالم : تقنية خاصة تمنع المشجعين من أخذها إلى منازلهم. (المصدر: Shutterstock) |
على عكس البيسبول أو كرة السلة، حيث يُسمح للجماهير بالاحتفاظ بالكرة كتذكار، يُلزم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بإعادة جميع كرات المباريات فورًا. هذا النظام مُطبق منذ عقود، وسيتم تطبيقه بصرامة أكبر في كأس العالم 2026، لا سيما بالنظر إلى التكنولوجيا المتطورة المُدمجة في كل كرة.
ليس ذلك بسبب “البخل”، بل بسبب التقاليد والتكنولوجيا.
يعترف العديد من المشجعين بأنهم يرغبون بشدة في الاحتفاظ بكرة المباراة، خاصة بعد إنفاق آلاف الدولارات للسفر إلى الولايات المتحدة أو كندا أو المكسيك لمشاهدة كأس العالم.
شارك جاك غودوين، وهو مشجع لمنتخب إنجلترا، مازحاً: “لقد ادخرت المال لشراء منزل، ثم أنفقت كل دفعة المقدم لمشاهدة كأس العالم مع والدي. على الأقل، إذا أمسكت بالكرة، فسأتمكن من إعادتها إلى المنزل.”
لكن بمجرد أن تهبط الكرة في المدرجات، يقف الطاقم على خط التماس على الفور مستعدًا لتلقي رميات المشجعين. هذا قانون إلزامي من الفيفا.
![]() |
| لن يُسمح للجماهير الحاضرة في كأس العالم بأخذ الكرة إلى منازلهم لأسباب مختلفة. (المصدر: Shutterstock) |
يعود هذا التقليد إلى زمن لم يكن فيه سوى… كرة واحدة.
على عكس لعبة البيسبول – حيث يُسمح للمشاهدين بإبقاء الكرة تطير إلى المدرجات – لم يكن لكرة القدم هذا التقليد على الإطلاق.
بحسب مؤرخ كرة القدم تشارلز كاتون، يعود أصل هذه القاعدة إلى بدايات كرة القدم. في ذلك الوقت، كانت كل مباراة تستخدم كرة واحدة فقط. إذا دخلت الكرة إلى المدرجات ولم تُعاد، كان لا بد من إيقاف المباراة مؤقتًا لعدم وجود كرة احتياطية لدى اللاعبين لمواصلة اللعب.
على الرغم من وجود العديد من الكرات الاحتياطية الموضوعة حول الملعب في كل مباراة في الوقت الحاضر، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لا يزال يحافظ على هذه الممارسة كجزء من ثقافة كأس العالم – أكبر مهرجان لكرة القدم على هذا الكوكب.
![]() |
| تُعتبر كرة كأس العالم دائماً تذكاراً مميزاً لأي شخص. (المصدر: Shutterstock) |
قد يعجبك أيضاً
أصبحت كرة كأس العالم الآن “حاسوباً مصغراً”.
لكن السبب الأهم يكمن في الكرة نفسها. فالكرة الرسمية لمباريات كأس العالم 2026 – أديداس تريوندا – هي أحدث كرة في تاريخ البطولة.
بخلاف كرات القدم الجلدية ذات الـ 32 لوحة في الماضي، تتكون كرة تريوندا من أربع لوحات فقط من البولي يوريثان المضغوط حرارياً، مع مجموعة من التقنيات الإلكترونية المدمجة في الداخل.
أبرز ما يميزها هو وجود مستشعر حركة يعمل بتردد 500 هرتز، مما يسمح بنقل البيانات في الوقت الفعلي؛ وكرة مزودة بشريحة ترددات لاسلكية مدمجة لتحديد موقعها بدقة؛ ومقياس تسارع لقياس قوة الاصطدام في كل مرة يلمس فيها اللاعب الكرة؛ وأخيرًا، نظام شحن لاسلكي قبل كل مباراة.
تُرسل جميع بيانات كرة المباراة مباشرةً إلى غرفة تقنية الفيديو المساعد (VAR) وفريق التحكيم. وبفضل نظام الاستشعار هذا، يستطيع الحكم معرفة لحظة لمس اللاعب للكرة بدقة، وما إذا كانت الكرة قد تجاوزت خط المرمى بالكامل، كما تدعم البيانات تقنية الكشف شبه التلقائي عن التسلل.
![]() |
| تستخدم كرة تريوندا لكأس العالم 2026 العديد من التقنيات الرائدة. (المصدر: Shutterstock) |
الثورة التكنولوجية بفضل كرة القدم.
وفقًا للبروفيسور مانوس تينتزيريس (جامعة جورجيا للتكنولوجيا)، فإن أجهزة الاستشعار الموجودة في الكرة تحقق معدل دقة عالي للغاية يصل إلى 99.99٪.
عند دمجها مع نظام الكاميرات المحيطة، يمكن لتقنية VAR تحديد الموقع الدقيق للكرة وكل لاعب وصولاً إلى طرف حذائه – وهي تفاصيل كافية لتحديد حالة التسلل ببضعة سنتيمترات فقط.
إن إحضار الكرة إلى المنزل هو أيضاً… أمر عديم الفائدة.
على الرغم من احتوائها على ثروة من التكنولوجيا، إلا أن كرة كأس العالم غير قابلة للاستخدام تقريبًا خارج الملعب.
بحسب البروفيسور جود ريدي، يجب ربط نظام الاستشعار بأكمله ببنية تحتية منفصلة لنقل واستقبال الإشارات مثبتة في الملعب. وبمجرد خروجها من الملعب، تصبح أجهزة الاستشعار عديمة الفائدة تقريبًا.
بمعنى آخر، إذا تمكن أحد المشجعين من أخذ الكرة إلى المنزل، فإنه لا يملك سوى كرة باهظة الثمن، لكنه لا يستطيع استخدام أي من الميزات التكنولوجية الموجودة بداخلها.
![]() |
| لا تُظهر كرة تريوندا أفضل أداء لها إلا عند استخدامها في ملاعب كأس العالم. (المصدر: Shutterstock) |
هل سيُسمح للجماهير يوماً ما بالاحتفاظ بالكرة؟
لم يُقدّم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أي تفسير رسمي لهذا القانون، ولم يُجب على استفسارات وسائل الإعلام. ومع ذلك، ونظرًا للقيمة التكنولوجية المتزايدة لكل كرة، ودورها في نظام التحكيم، فإن احتمال السماح للجماهير بالاحتفاظ بالكرة أثناء المباريات في المستقبل القريب يكاد يكون معدومًا.
في كأس العالم، لا تزال لحظة التقاط الكرة لحظة لا تُنسى. ولكن بعد ثوانٍ معدودة، سيُطلب من هذه “التذكار” أن يُعاد رميها إلى أرض الملعب لتلعب دورًا حاسمًا في تحديد مصير المباراة بأكملها.
![]() |
| يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يؤدي استخدام التكنولوجيا المدمجة في الكرة إلى زيادة الإثارة في المباريات. (المصدر: Shutter Stock) |
المصدر:





