إعطاء الأولوية للاستثمار في تطوير المجالات العلمية الاستراتيجية.
شهد موسم القبول الجامعي لعام 2026 زيادة ملحوظة في عدد المتقدمين لتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). ووفقًا لإحصاءات وزارة التعليم والتدريب ، فقد سجل أكثر من 1.2 مليون طالب على مستوى البلاد لامتحان شهادة الثانوية العامة. ومن بين هؤلاء، تقدم أكثر من 874 ألف طالب بطلبات الالتحاق بالجامعات عبر نظام القبول الوطني، بإجمالي يزيد عن 7.1 مليون طلب. والجدير بالذكر أن 467,590 طالبًا سجلوا في تخصصات STEM، ما يمثل حوالي 53.4% من إجمالي المتقدمين. وقد اختار أكثر من ثلث الطلاب التخصصات التي أولتها الحكومة أولوية للاستثمار والتطوير لتلبية احتياجات سوق العمل في العصر الجديد.
لا يزال قطاع علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات يحظى باهتمام كبير، حيث بلغ عدد المتقدمين 154,016 متقدمًا، بإجمالي طلبات تجاوز 415,000 طلب. في المقابل، بلغ عدد المتقدمين لقطاع العلوم الطبيعية أكثر من 43,700 متقدمًا، بإجمالي طلبات يقارب 63,800 طلب. أما بالنسبة للمجموعات التخصصية الخمس عشرة المؤهلة للحصول على منح دراسية بموجب المرسوم رقم 179/2026/ND-CP، فقد سجل 331,693 متقدمًا، أي ما يعادل 38% تقريبًا من إجمالي عدد المتقدمين، بإجمالي طلبات تجاوز 1.29 مليون طلب، وهو ما يمثل حوالي 18% من إجمالي الطلبات.
من أهم أسباب تغيير تفضيلات الطلاب في التقديم للمنح الدراسية إصدار الحكومة للمرسوم رقم 179/2026/ND-CP، الذي ينص على برامج منح دراسية لـ 111 تخصصًا تدريبيًا ضمن 15 مجموعة من العلوم الأساسية والهندسة الرئيسية والتقنيات الاستراتيجية. وبموجب هذا المرسوم، سيحصل الطلاب والمتدربون المستوفون للشروط على مستويات دعم مختلفة، وذلك بحسب المستوى والبرنامج التدريبي: من 3.7 إلى 5.5 مليون دونغ فيتنامي شهريًا لطلاب البكالوريوس؛ ومن 5.5 إلى 7.4 مليون دونغ فيتنامي شهريًا لطلاب الماجستير؛ ومن 7.4 إلى 8.4 مليون دونغ فيتنامي شهريًا لطلاب الدكتوراه.
عازمون على بناء قوة عاملة عالية الجودة.
في تعليقه على التغيرات التي طرأت على موسم القبول الجامعي لهذا العام، قال البروفيسور نغوين تيان ثاو، مدير إدارة التعليم العالي (وزارة التعليم والتدريب)، إن ازدياد عدد الطلاب الذين يختارون التخصصات العلمية الاستراتيجية يُعد مؤشراً مُشجعاً للغاية. ويعود ذلك إلى أن العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء والهندسة تُشكل أساساً لتطوير الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا أشباه الموصلات، والمواد الجديدة، والطاقة، والتكنولوجيا الحيوية، والعديد من المجالات التكنولوجية الاستراتيجية الأخرى. وتُظهر النتائج الأولية تغيراً واضحاً في وعي الطلاب وأولياء أمورهم بدور العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وعلق البروفيسور نغوين تيان ثاو قائلاً: “ينبع هذا التغيير من عوامل عديدة مثل سياسات المنح الدراسية، وآليات دعم الطلاب، والآفاق المهنية، ومتطلبات سوق العمل، والتركيز المتزايد على التوجيه المهني”.
ويتفق مع هذا الرأي الأستاذ المشارك الدكتور نغوين فو خان، نائب المدير العام لجامعة فينيكا، الذي يعتقد أن تخصيص الدولة للموارد للاستثمار في تدريب الكوادر البشرية في مجالات العلوم والتكنولوجيا يُظهر عزمها على بناء قوة عاملة عالية الكفاءة لخدمة التنمية الوطنية في العصر الجديد. ومن الإيجابيات أن هذه السياسة الجديدة لا تساعد فقط في استقطاب الطلاب الموهوبين لدراسة مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات محلياً، بل تضمن أيضاً تكافؤ الفرص التعليمية، حيث يتمتع طلاب المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء بفرص متساوية للاستفادة منها.
في الواقع، غيّر العديد من الآباء مسارات أبنائهم المهنية بعد تطبيق السياسات الجديدة. قال السيد نغوين هاي آنه (من حي لانغ، هانوي) إن عائلته كانت تخطط سابقًا لأن يدرس ابنه هندسة أشباه الموصلات في أوروبا. ولكن بعد اطلاعهم على سياسات الدعم الحكومية، قررت العائلة إلحاق ابنهم بأفضل الجامعات في فيتنام.
“أعتقد أنه من خلال السياسات الصحيحة والاستثمار المنهجي والنهج الموجه نحو المواهب، سيختار المزيد والمزيد من الطلاب الموهوبين الدراسة محلياً بدلاً من البحث عن فرص في الخارج”، هذا ما صرح به السيد نغوين هاي آنه.
إلى جانب سياسات المنح الدراسية، أصدرت وزارة التعليم والتدريب العديد من اللوائح لتحسين جودة تدريب الكوادر البشرية في مجالات العلوم والتكنولوجيا. فعلى سبيل المثال، تنص التعميم رقم 54/2026/TT-BGDĐT بشأن معايير برامج التدريب لمستويات التعليم العالي بوضوح على ما يلي: يجب أن تضمن برامج التدريب الجامعية معايير مخرجات في الكفاءة الرقمية، والمعرفة والمهارات في تطبيق الذكاء الاصطناعي، وإتقان اللغات الأجنبية، والقدرة على التكيف، والتعلم مدى الحياة. بالنسبة لمستوى الماجستير، تركز معايير المخرجات على القدرة البحثية والابتكار والتطبيق وتطوير المعرفة. أما بالنسبة لمستوى الدكتوراه، فقد رُفعت المتطلبات لتشمل القدرة على البحث المستقل، واقتراح تقنيات أو حلول جديدة، ونشر أوراق علمية أو منتجات تطبيقية ناتجة عن نتائج البحث، والقدرة على توجيه البحث وتعزيز الابتكار.
من سياسات المنح الدراسية وآليات دعم الطلاب إلى تطوير معايير برامج التدريب، يتجه التعليم العالي بقوة نحو تلبية متطلبات التطور العلمي والتكنولوجي والابتكار. ولا يُعد هذا حلاً لجذب المواهب فحسب، بل خطوة حاسمة أيضاً في بناء قوة عاملة عالية الكفاءة لتحقيق أهداف التنمية الوطنية السريعة والمستدامة في العصر الجديد.
المصدر:
