أصبحت صورة ليونيل ميسي البالغ من العمر 20 عامًا وهو يستحم ابنه حديث الولادة، لامين يامال، الذي كان يبلغ من العمر 5 أشهر فقط، حديث الجميع فجأة.
التقطت الصورة قبل 19 عامًا في حدث حضره لاعبو برشلونة ، والآن أصبح الشخصان الموجودان في الصورة، الصبي والرضيع، نجمين رئيسيين يواجهان بعضهما البعض في ما يعد بمواجهة مثيرة في نيوجيرسي.
في حوض الماء، نظر الصبي إلى الكاميرا بعينين بريئتين، غير مكترثٍ بالخوف رغم أن من كان يُحمّمه كان غريباً تماماً. بدا الصبي خجولاً من شيء لم يفعله من قبل، ابتسامة خفيفة على شفتيه، ولمحة من الحرج بادية على وجهه.
انفصل عن والدته وشقيقه الأصغر في سن الحادية عشرة عندما غادر الأرجنتين للدراسة في أكاديمية لاماسيا، على بُعد آلاف الأميال من موطنه. ابتسامته الرقيقة ويداه الخشنتان كانتا خير دليل على ذلك. قد يكون سريعًا وماهرًا في ملعب كرة القدم، لكن كيف يُعقل أن يكون بارعًا في التعامل مع حوض الاستحمام هذا؟!
وكأنها مصادفة عجيبة، أثارت صورة ميسي وهو يُحمّم يامال فضولاً كبيراً لدى الكثيرين. والسبب هو أن هذين النجمين على وشك مواجهة بعضهما البعض في المباراة النهائية المرتقبة بشدة للفوز بلقب بطولة العالم .
لماذا كان يامال في الحوض وليس طفلاً آخر؟ تفاجأ المصور جوان مونفورت أيضاً عندما أخرج صورة لتشافي وإنييستا وبويول محاطين بالأطفال في ذلك الحدث المفعم بالحيوية. بدا الأمر كما لو أن أحدهم رتب وجود يامال بين ذراعي ميسي. وفي قرارة أنفسهم، ودون أن يكونوا متشائمين، يعتقد الكثيرون أنها ربما كانت مزحة لطيفة مصحوبة بتذكير ضروري من السماء.
كرة القدم لعبةٌ ابتكرها البشر لتقريب الناس من بعضهم ونشر البهجة. ليس الهدف الأسمى تحديد من هو الأفضل، بل أن يتفهم الناس بعضهم بعضًا بشكل أفضل ويتقاربوا، فيزداد تقديرهم للحياة. لا يكمن الإنجاز الأعظم في عدد الألقاب فحسب، بل في جهود الناس في رحلتهم نحو الجمال.
سيكون هناك فائزون وخاسرون، وفرحة النصر ومرارة الهزيمة بعد هذه المنافسة الواعدة والمثيرة في نيوجيرسي. سيصعد أحدهما، الشاب ذو العشرين عامًا من الماضي، أو الرضيع ذو الخمسة أشهر من الزمن الجميل، إلى أعلى منصة التتويج حاملاً الكأس الذهبية المرموقة.
سيترك صيف أمريكا الشمالية، مثل جميع النهائيات السابقة، انطباعاً دائماً لدى المشجعين بالعديد من الأشياء الجديدة وبصمة رائعة، فضلاً عن كونه تذكيراً مقدساً.
تتجلى تلك العلامة بوضوح في النظرة البريئة لطفل حديث الولادة إلى جانب الابتسامة الرقيقة لشاب في مقتبل العمر.
