هل كانت الأرجنتين هي المرشحة للفوز، أم أن الأمر كان مجرد كثرة من المصادفات؟

هل كانت الأرجنتين هي المرشحة للفوز، أم أن الأمر كان مجرد كثرة من المصادفات؟
هل كانت الأرجنتين هي المرشحة للفوز، أم أن الأمر كان مجرد كثرة من المصادفات؟

بعد فوزها على فرنسا في النهائي قبل أربع سنوات، ستشارك الأرجنتين مرة أخرى في المباراة النهائية لكأس العالم 2026، حيث ستواجه بطل أوروبا إسبانيا في 20 يوليو.

كان وصول حامل اللقب إلى نهائيين متتاليين ثمرة عوامل عديدة، من الاحترافية العالية والروح التنافسية إلى القدرة على اقتناص الفرص. ومع ذلك، رافق هذا النجاح شكوك من الجمهور حول ما إذا كانت الأرجنتين قد حظيت بمحاباة من الفيفا وقرارات الحكام.

لماذا يُشتبه في أن الفيفا تُحابي الأرجنتين؟

قد تبدو هذه الشكوك بلا أساس للوهلة الأولى، إذ لا تمتلك الأرجنتين نفس القوة الاقتصادية أو النفوذ السياسي العالمي الذي تتمتع به إنجلترا أو فرنسا أو ألمانيا . ومع ذلك، فإن بعض الإحصائيات وسلسلة من القرارات المثيرة للجدل في الملعب تعيد تسليط الضوء على هذه القضية بعد كل مباراة مهمة.

أثارت بطولة كأس العالم 2022 موجة غضب عارمة، حيث احتُسبت خمس ركلات جزاء للأرجنتين، وهو أكبر عدد من الركلات الجزاء لأي فريق في تاريخ البطولة. ورأى بعض المشجعين أن بعض هذه القرارات كانت قاسية للغاية على الخصوم أو ناتجة عن اشتباكات غير واضحة.

في دور المجموعات، أثارت حادثة جذب لياندرو باريديس من قميصه خلال مباراة السعودية جدلاً واسعاً. وفي مباراة بولندا، اندفع الحارس فويتشيك تشيزني لصد الكرة، لكنه لمس ليونيل ميسي في وجهه عن غير قصد، ليُحتسب الحكم ركلة جزاء للأرجنتين بعد مراجعة تقنية الفيديو المساعد (VAR).

في مباراة نصف النهائي ضد كرواتيا، اصطدم جوليان ألفاريز بالحارس دومينيك ليفاكوفيتش داخل منطقة الجزاء، ما أسفر عن ركلة جزاء. وفي المباراة النهائية ضد فرنسا، سقط أنخيل دي ماريا أيضاً بعد احتكاك طفيف مع عثمان ديمبيلي، مما أدى إلى تسجيل ميسي هدف الافتتاح من ركلة جزاء.

وصلت الأرجنتين إلى نهائيين متتاليين في كأس العالم، لكن رحلة فريق أمريكا الجنوبية اتسمت أيضاً بالعديد من الجدالات المحيطة بقرارات التحكيم وتقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR).

يمكن تفسير كل حالة بقواعد اللعبة وتقدير الحكام. مع ذلك، عندما تتكرر هذه الحالات خلال مسيرة الأرجنتين نحو البطولة، يصبح من المحتم أن يطرح الجمهور تساؤلات.

قد يعجبك أيضاً

استمرت تلك النقاشات في كأس العالم 2026. وتصدرت الأرجنتين مرة أخرى قائمة ركلات الجزاء الممنوحة بثلاث ركلات، على الرغم من أن ميسي أهدر اثنتين منها.

انصبّ التركيز على مباراة دور الـ16 ضد مصر. تأخرت الأرجنتين بنتيجة 0-2 قبل أن تعود لتفوز 3-2 في مباراة مثيرة للجدل شهدت العديد من الخلافات المتعلقة بقرارات الحكام وتقنية الفيديو المساعد (VAR)، لا سيما في الحالات داخل منطقة الجزاء.

بعد المباراة، أعرب الجهاز الفني المصري علنًا عن استيائه من التحكيم. وفي المباراة ضد سويسرا، واجهت الأرجنتين انتقادات لاذعة بعد طرد أحد لاعبي سويسرا، قبل أن يحقق المنتخب الجنوب أمريكي الفوز في الوقت الإضافي.

ومن التفاصيل الأخرى التي لفتت انتباه الجمهور تصريح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بعد إقصاء الأرجنتين لمنتخب الرأس الأخضر في دور الـ32. وفي مقابلة مع التلفزيون الأرجنتيني، قال إنه “شارك” اللحظات المتوترة مع فريق أمريكا الجنوبية.

ربما كانت الملاحظة مجرد إجراء شكلي مهذب، ولكن في سياق الخلافات القائمة، تم تفسيرها بسرعة على أنها علامة على أن رئيس الفيفا كان يولي اهتماماً خاصاً للأرجنتين.

الحسابات التي تقف وراء كأس العالم

يجادل البعض بأن لدى الفيفا أسبابًا للرغبة في الحفاظ على جاذبية الأرجنتين، خاصة بالنظر إلى أن كرة القدم الأوروبية هيمنت على كأس العالم من عام 2006 إلى عام 2018. فازت إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا باللقب، مما خلق سلسلة من أربع بطولات متتالية رفع فيها ممثلو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الكأس.

إذا فازت فرنسا مجدداً في عام 2022، فقد يُنظر إلى كأس العالم على أنه نسخة موسعة من بطولة أمم أوروبا. وقد حجبت هيمنة كرة القدم الأوروبية لفترة طويلة إلى حد ما الخصائص الفريدة التي تجعل الساحة العالمية جذابة للغاية.

World Cup ảnh 2

ستكون إسبانيا خصم الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2026.

في الوقت نفسه، يُوسّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) نفوذه وإيراداته بشكل متزايد من خلال دوري أبطال أوروبا، وبطولة أمم أوروبا، والعديد من بطولات المنتخبات الوطنية. ولذلك، يحتاج الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أيضاً إلى حماية القيمة الفريدة لكأس العالم، سواءً من حيث العلامة التجارية أو النفوذ داخل منظومة كرة القدم العالمية.

من هذا المنظور، ساهم فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022 في إعادة التوازن بين القارات. كما منح نجاح ميسي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رمزاً جذاباً للغاية، لا سيما أنه لا يزال أحد أكثر الشخصيات شهرةً في العالم.

تُجسّد النقاشات الدائرة حول تصريح كريستيانو رونالدو الذي قارن فيه جودة بطولة أمم أوروبا بكأس العالم، جزئياً، كيف تتم مقارنة القيمة التجارية للبطولتين باستمرار. فقد أصبح ميسي، إلى جانب فوز الأرجنتين بكأس العالم، أحد الركائز التي ساعدت الفيفا على ترسيخ مكانة البطولة التي تُنظمها.

شهدت العلاقة بين الفيفا واليويفا في السنوات الأخيرة خلافات كبيرة بشأن المصالح والجداول الزمنية والحوكمة. وقد ساهمت عدة حوادث متعلقة بالتحكيم والإجراءات التأديبية في تأجيج النقاشات حول الصراعات بين المنظمتين.

ومن هنا، برزت وجهة النظر القائلة بأن الأرجنتين أصبحت، دون قصد، الثقل الأكبر في مواجهة هيمنة كرة القدم الأوروبية. ومع ذلك، لا يزال هذا تفسيراً قائماً إلى حد كبير على سلسلة من الأحداث والقرارات المثيرة للجدل، ولا يُعد دليلاً كافياً لتأكيد تدخل الفيفا فعلياً لمنح الأفضلية لفريق أمريكا الجنوبية.

لذا، فإن المباراة النهائية ضد إسبانيا ليست مجرد مواجهة بين مدرستين كرويتين، بل إنها تمثل تحدياً أكبر بكثير للأرجنتين، حيث من المرجح أن تخضع كل قرارات الحكام وتقنية الفيديو المساعد (VAR) لتدقيق أكبر.

المصدر: