Published On 18/7/2026
رغم وصول الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم، المقرر مساء الأحد أمام إسبانيا في نيويورك، فإن جزءا كبيرا من جماهير أمريكا اللاتينية يبدو أقرب إلى دعم المنتخب الإسباني في مواجهة أبطال العالم الحاليين.
وقبيل المواجهة المرتقبة، انتشر على نطاق واسع تصميم “فوتوشوب” مفبرك يظهر النجم الإسباني لامين جمال مرتديا قميص المنتخب البرازيلي، مرفقا بعبارة: “أمل الشعب البرازيلي”، في إشارة ساخرة إلى رغبة بعض الجماهير في رؤية الأرجنتين تخسر اللقب.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وعلى الرغم من أن العادة جرت على أن تحظى منتخبات أمريكا اللاتينية بدعم جيرانها عندما تبلغ الأدوار المتقدمة في كأس العالم، فإن سيلا من الصور الساخرة والنكات والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي كشف عن استثناء واضح: منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي.
ولا تقتصر هذه الموجة على المنافسة التاريخية بين البرازيل والأرجنتين، بل امتدت إلى دول مثل المكسيك وكولومبيا وتشيلي، حيث يأمل كثيرون في سقوط حامل اللقب.
ويرى عالم الاجتماع الكولومبي خيرمان غوميز أن “ديناميكية التضامن” مع الأرجنتين “انهارت”، موضحا لوكالة الصحافة الفرنسية أن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار روايات تتهم المنتخب الأرجنتيني بالحصول على دعم خاص من الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو.
اتهامات الاستفادة من التحكيم
في البرازيل، لا تزال مشاعر العداء تجاه الأرجنتين حاضرة بقوة. ويقول فرانسيسكو سانتوس، مشجع يبلغ من العمر 42 عامًا كان يتبادل ملصقات كأس العالم في أحد مراكز التسوق بمدينة ساو باولو: “لقد تلقت الأرجنتين مساعدة من الحكام”.
وخلال مباراة نصف النهائي، احتفل بعض المشجعين البرازيليين بهدف إنجلترا في مرمى الأرجنتين، قبل أن يضيف سانتوس: “بعد فشل البرازيل في الفوز بلقبها العالمي السادس، أفضل رؤية إسبانيا تحرز كأس العالم للمرة الثانية بدلا من أن تتوج الأرجنتين للمرة الرابعة”.
ويرى منتقدو المنتخب الأرجنتيني أنه استفاد من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، رغم أن تلك القرارات حظيت بتأييد الاتحاد الدولي وخبراء التحكيم.
وفي بوغوتا، يعلن خوان كاميلو أبوسعيد، الموظف في القطاع المالي والبالغ 28 عاما، موقفه بوضوح: “سنشجع إسبانيا”.
أما أنطونيو لوبيز، الشرطي البالغ 51 عاما في مكسيكو سيتي، فيعترف بأن ميسي “أسطورة”، لكنه يضيف: “ربما يستحق أن يكون بطل العالم مرتين، لكن ليس بهذه الطريقة”.
العنصرية تلاحق صورة المنتخب
كما تأثرت صورة الأرجنتين باتهامات بالعنصرية طالت بعض المشجعين واللاعبين. ولا تزال الأذهان تستعيد الأغنية التي رددها لاعبو المنتخب بعد تتويجهم بكأس العالم 2022 في قطر، والتي تضمنت إساءات عنصرية بحق لاعبي المنتخب الفرنسي.
وخلال النسخة الحالية من البطولة، أدان الاتحاد الدولي لكرة القدم حادثة عنصرية بعدما وجّه مشجع أرجنتيني خلال بث مباشر لصانع المحتوى الشهير “آي شو سبيد” عبارات مسيئة.
ويرى غوميز أن جزءا من رفض التضامن مع الأرجنتين يعود أيضا إلى تنامي موقف معارض للفيفا، خصوصا بعد الجدل الذي رافق بعض قرارات البطولة، ومنها قضية المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون ومشاركته في مباراة ثمن النهائي رغم حصوله على بطاقة حمراء، وسط تقارير عن تدخلات سياسية.

ويقول خورخي نيغروي، أستاذ الأنثروبولوجيا المكسيكي المتخصص في الدراسات الاجتماعية للرياضة: “لقد أثبتت كأس العالم هذه أنها بطولة سياسية للغاية”.
أما غوميز فيشير إلى اختلاف صورة ميسي عن أسطورة الأرجنتين السابق دييغو مارادونا، موضحا أن مارادونا كان يُنظر إليه باعتباره لاعبا متمردا في مواجهة مؤسسات كرة القدم، بينما يُقدَّم ميسي في بعض السرديات الحالية باعتباره “الفتى المدلل” للفيفا.
“نحن لا نُطاق”
وخلال مؤتمر صحفي، مازحت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم الصحفيين عندما سألتهم عن المنتخب الذي سيدعمونه في النهائي، فجاء رد عدد من الحاضرين: “إسبانيا! إسبانيا!”.
وقبل المباراة النهائية، رد ميسي على الانتقادات الموجهة إلى المنتخب الأرجنتيني، قائلا: “قبل أربع سنوات حققنا ما أردناه، وهو خوض النهائي والبقاء في القمة لأربع سنوات. ومرة أخرى أثبتنا أن أحدا لا يمنحنا شيئا مجانا”، مضيفا: “سواء أعجب ذلك البعض أم لا”.
وفي محاولة ساخرة للتعامل مع هذه الظاهرة، أطلقت علامة تجارية أرجنتينية لمشروب “الفيرنيت” إعلانا بعنوان “نحن لا نُطاق”، يظهر مشجعين من دول مختلفة يجلسون في جلسة شبيهة بالعلاج الجماعي وهم يتحدثون عن الهوس الأرجنتيني بمنتخبهم.
ومع ذلك، لا يزال هناك من يتمسك بفكرة التضامن القاري؛ إذ يقول فالنتينو توكتو، الطالب البالغ 20 عاما من ليما: “سأدعم الأرجنتين لأنها دولة من أمريكا الجنوبية”.
